إرشاد القلوب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٢١٤
قال: إنّا نجد في الكتاب انّ الله عزوجل إذا بعث نبيّاً أوحى إليه أن يتّخذ من[١] أهل بيته من يقوم [مقامه][٢] في اُمّته من بعده، وأن يعهد إليهم فيه عهداً يحتذى عليه ويعمل به في اُمّته من بعده، قال: نعم، ثمّ قال: وانّ الله عزوجل يمتحن الأوصياء في حياة الأنبياء ويمتحنهم بعد وفاتهم، فأخبرنا كم يمتحن الله الأوصياء في حياة الأنبياء[٣] من مرّة، وكم يمتحنهم بعد وفاتهم، وإلى من يصير أمر الأوصياء إذا رضى بمحنتهم؟
قال له عليّ عليه السلام: تحلف بالله الذي لا إله إلاّ هو الذي فلق البحر لموسى، وأنزل عليه التوراة لئن خبرتك بحق عمّا سألتني عنه لتؤمننّ به؟ قال: نعم، قال عليّ عليه السلام: [انّ الله تعالى يمتحن الأوصياء في حياة الأنبياء في][٤] سبعة مواطن ليبتلي طاعتهم، فإذا رضى طاعتهم ومحنتهم أمر الأنبياء أن يتّخذوهم أولياء في حياتهم وأوصياء بعد وفاتهم، فتصير طاعة الأوصياء في أعناق الاُمم موصولة بطاعة الأنبياء، ثمّ يمتحن الأوصياء بعد وفاة الأنبياء في سبعة مواطن ليبتلي صبرهم، فإن رضى محنتهم ختم لهم بالسعادة.
قال له رأس اليهود: صدقت يا أمير المؤمنين، فأخبرني كم امتحنك الله في حياة محمد صلّى الله عليه وآله من مرّة؟ وكم امتحنك بعد وفاته من مرّة؟ وإلى ما يصير آخر أمرك؟ فأخذ أمير المؤمنين عليه السلام بيده وقال: انهض معي لاُنبئك بذلك يا أخا اليهود، فقام إليه جماعة من أصحابه وقالوا: يا أمير المؤمنين أنبئنا بذلك معه، قال: إنّي أخاف أن لا تحتمله قلوبكم، قالوا: ولِمَ ذلك يا أمير المؤمنين؟ فقال: لاُمور بدت لي من كثير منكم.
[١] في "ج": يخلف في....
[٢] أثبتناه من "ج".
[٣] في "ج": في حياتهم.
[٤] أثبتناه من "ج".