إرشاد القلوب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ١٠٩
هيت[١] والأنبار[٢].
فقطع أمير المؤمنين عليه السلام الخطبة وقال: ويحك بعض خيل معاوية قد دخل الدسكرة[٣] التي تلي جدران الأنبار، فقتلوا فيها سبع نسوة وسبعة من الأطفال ذكراناً وسبعة اُناثاً، وشهروا بهم ووطؤوهم بحوافر خيلهم، وقالوا: هذه مراغمة أبي تراب، فقام ابراهيم بن الحسن الأزدي بين يدي المنبر فقال: يا أمير المؤمنين هذه القدرة التي رأيت بها وأنت على منبرك انّ في دارك خيل معاوية ابن آكلة الأكباد، وما فعل بشيعتك ولم يعلم بها هذا، فلم تقصر[٤] عن معاوية؟
فقال له: ويحك يا ابراهيم {ليهلك من هلك عن بيّنة ويحيى من حيّ عن بيّنة}[٥]، فصاح الناس من جوانب المسجد: يا أمير المؤمنين فإلى متى يهلك[٦] من هلك عن بيّنة ويحيى من حيّ عن بيّنة وشيعتك تهلك؟ قال لهم عليه السلام: {ليقضي الله أمراً كان مفعولا}[٧].
فصاح زيد بن كثير المرادي وقال: يا أمير المؤمنين تقول بالأمس وأنت متجهّز إلى معاوية وتحرّضنا على قتاله، ويحتكم إليك الرجلان في الفعل فيعجل
[١] هِيت ـ بالكسر وآخره تاء مثناة ـ: قال ابن السكّيت: سميت هيتُ هيتَ لأنّها في هوّة من الأرض،... وهي بلدة على الفرات من نواحي بغداد فوق الأنبار، ذات نخل كثير وخيرات واسعة وهي مجاورة للبريّة، طولها من جهة المغرب تسع وتسعون درجة، وعرضها اثنتان وثلاثون درجة ونصف ربع، وهي في الاقليم الثالث. (معجم البلدان ٥: ٤٢٠)
[٢] الأنبار: مدينة على الفرات في غربي بغداد بينهما عشرة فراسخ،... قال أبو القاسم: الأنبار حدّ بابل، سمّيت به لأنّه كان يُجمع بها أنابير الحنطة والشعير والقتّ والتبن، وكانت الأكاسرة ترزق أصحابها منها، وكان يقال لها: الأهراء، فلمّا دخلتها العرب عرّبتها فقالت: الأنبار. (معجم البلدان ١: ٢٥٧)
[٣] الدسكرة ـ فتح أوّله وسكون ثانيه وفتح كافه ـ: قرية كبيرة ذات منبر بنواحي نهر الملك من غربي بغداد، والدسكرة في اللغة: الأرض المستوية. (معجم البلدان ٢: ٤٥٥)
[٤] في "ج": تقصيرك.
[٥] الأنفال: ٤٢.
[٦] في "ج": فإلى متى تمثلك ليهلك.
[٧] في "ج": فإلى متى تمثلك ليهلك.