إرشاد القلوب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٣١
حسن وسلّم الناقة إليه، والمائة للأعرابي الذي باعنا الناقة، والسبعون لنا نأخذ منها شيئاً.
فأخذ الحسن عليه السلام الدراهم وسلّم الناقة، قال عليه السلام: فمضيت أطلب الأعرابي الذي ابتعت منه الناقة لأعطيه الثمن، فرأيت رسول الله صلّى الله عليه وآله في مكان لم أره فيه قبل ذلك على قارعة الطريق، فلمّا نظر إليّ صلّى الله عليه وآله تبسّم وقال: يا أبا الحسن أتطلب الأعرابي الذي باعك الناقة لتوفّيه ثمنها؟
فقلت: إي والله فداك أبي واُمّي، فقال: يا أبا الحسن الذي باعك الناقة جبرئيل، والذي اشتراها منك ميكائيل، والناقة من نوق الجنّة، والدراهم من عند ربّ العالمين المليّ الوفيّ[١].
وروى الثعلبي وغيره من المفسّرين: انّ الحسن والحسين مرضا، فعادهما جدّهما رسول الله صلّى الله عليه وآله وعادهما عامة العرب، فقالوا: يا أبا الحسن لو نذرت لولديك نذراً، فقال عليه السلام: إن برئ ولداي ممّا بهما صمت ثلاثة أيّام شكراً لله تعالى، وقالت فاطمة عليها السلام مثل ذلك، وقالت جاريتها فضّة: إن برئ سيّداي ممّا بهما صمت ثلاثة أيّام شكراً لله عزوجل.
فاُلبسا العافية وليس عند آل محمد لا قليل ولا كثير، فآجر عليّ عليه السلام نفسه ليلة إلى الصبح يسقي نخلا بشيء من شعير، وأتى به لمنزله، فقامت[٢] فاطمة صلوات الله عليها إلى ثلثه، فطحنته واختبزت منه خمسة أقراص لكلّ واحد منهم قرصاً.
وصلّى أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام صلاة المغرب مع رسول الله صلّى
[١] أمالي الصدوق: ٣٧٧ ح١٠ مجلس ٧١; عنه البحار ٤١: ٤٤ ح١ باختلاف قليل.
[٢] في "ج": فقسّمت.