إرشاد القلوب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٢١٦
وابليس الملعون حاضر في صورة أعور ثقيف، فلم تزل تضرب أمرها ظهراً لبطن حتّى اجتمعت آراؤها على أن ينتدب من كلّ فخذ من قريش رجلا، ثمّ يأخذ كلّ رجل منهم سيفه، ثمّ يأتي النبي صلّى الله عليه وآله وهو نائم على فراشه، فيضربوه بأسيافهم جميعاً ضربة رجل واحد فيقتلوه، فإذا قتلوه منعت قريش رجالها فلم تسلّمه، ويمضي[١] دمه هدراً.
فهبط جبرئيل عليه السلام على النبي صلّى الله عليه وآله فأنبأه بذلك، وخبره بالليلة التي يجتمعون فيها والساعة التي يأتون فراشه فيها، وأمره بالخروج في الوقت الذي خرج فيه إلى الغار، فأنبأني رسول الله صلّى الله عليه وآله بالخبر، وأمرني أن أضطجع في مضجعه وأقيه بنفسي، فأسرعت في ذلك مطيعاً مسروراً به نفسي لاُقتل دونه.
فمضى صلّى الله عليه وآله لوجهه واضطجعت في مضجعه، ثمّ أقبلت رجالات قريش موقنة في أنفسها بقتل النبي صلّى الله عليه وآله، فلمّا استوى بي وبهم البيت الذي أنا فيه ناهضتهم بسيفي، ودفعتهم عن نفسي بما علمه الله والناس منّي، ثمّ أقبل على أصحابه وقال: أليس كذلك؟ قالوا: بلى يا أمير المؤمنين.
وأمّا الثالثة يا أخا اليهود فإنّ ابني ربيعة وابني عتبة كانوا فرسان قريش، ودعوا إلى البراز يوم بدر، فلم يبرز لهم خلق من قريش، فأنهضني رسول الله صلّى الله عليه وآله مع صاحبيّ رضي الله عنهما ـ يريد بصاحبيه[٢] حمزة بن عبد المطلب، وعبيدة بن الحارث بن عبد المطلب ـ وقد فعل، وأنا أحدث أصحابي سنّاً وأقلّهم بالحرب تجربة، فقتل الله بيدي وليداً وشيبة سوى من قتلته من جحاجحة قريش في ذلك اليوم وسوى من أسرت، وكان منّي أكثر ممّا كان من أصحابي، واستشهد
[١] في "ج": مضى.
[٢] في "ج": بهما.