إرشاد القلوب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ١٨٥
يصلّي على محمد وآله، فأمّا بعد فإنّ الله تعالى اختار الإسلام ديناً لنفسه وملائكته ورُسله إحكاماً لصنعه، وحسن تدبيره، ونظر الله[١] لعباده، وخصّ[٢] به من أحبّ من خلقه، فبعث إليهم محمداً صلّى الله عليه وآله فعلّمهم الكتاب والحكمة اكراماً وتفضيلا لهذه الاُمّة، وأدّبهم لكي يهتدوا، وجمعهم لئلاّ يتفرّقوا، وفقّههم لئلاّ يجوروا.
فلمّا قضى ما كان عليه من ذلك مضى إلى رحمة الله حميداً محموداً، ثمّ انّ بعض المسلمين أقاموا بعده رجلين رضوا بهداهما وسيرتهما، فأقاما ما شاء الله ثمّ توفّاهما الله عزوجل، ثمّ ولّوا بعدهما الثالث، فأحدث أحداثاً، ووجدت الاُمّة عليه فعالا، فاتّفقوا عليه ثمّ نقموا منه فغيّروا، ثمّ جاؤوني كتتابع الخيل فبايعوني، فإنّي أستهدي الله بهداه وأستعينه على التقوى.
ألا وانّ لكم علينا العمل بكتاب الله وسنّة نبيّه، والقيام عليكم بحقّه، واحياء سنّته، والنصح لكم بالمغيب والمشهد، وبالله نستعين على ذلك وهو حسبنا ونعم الوكيل، وقد ولّيت اُموركم حذيفة بن اليمان، وهو ممّن ارتضى بهداه وأرجو صلاحه، وقد أمرته بالاحسان إلى محسنكم، والشدّة على مريبكم، والرفق بجميعكم، أسأل الله لنا ولكم حسن الخيرة والاحسان ورحمته الواسعة في الدنيا والآخرة، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته".
ثمّ انّ حذيفة صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه وصلّى على النبي وآله ثمّ قال: الحمد لله الذي أحيى الحق، وأمات الباطل، وجاء بالعدل، ودحض الجور، وكبت الظالمين[٣]، أيّها الناس! إنّما وليّكم والله[٤] أمير المؤمنين حقّاً حقّاً، وخير من نعلمه بعد نبيّنا عليه وآله السلام، وأولى الناس بالناس، وأحقّهم بالأمر، وأقربهم إلى
[١] في "ب": نظراً منه لعباده.
[٢] في "ج": اختصّ.
[٣] في "ب": الباطل.
[٤] في "ب" و "ج": وليّكم الله ورسوله وأمير المؤمنين.