إرشاد القلوب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٢٣٥
بيده إلى الأشتر، والأحنف بن قيس، وسعيد بن قيس الأرحبي، والأشعث بن قيس الكندي ـ فلمّا أبوا إلاّ تلك ركبتها منهم فقتلهم الله يا أخا اليهود عن آخرهم ـ وهم أربعة آلاف أو يزيدون ـ حتّى لم يفلت منهم مخبر، فاستخرجت ذا الثدية من قتلاهم بحضرة من ترى، له ثدي كثدي المرأة، ثمّ التفت إلى أصحابه فقال: أليس كذلك؟ فقالوا: بلى يا أمير المؤمنين.
فقال عليه السلام: قد وفيت سبعاً وسبعاً يا أخا اليهود، وبقيت اُخرى واُوشك بها فكأنّ قد قربتْ، فبكى أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام وبكى رأس اليهود وقال: أخبرنا الاُخرى، فقال: الاُخرى أن تخضب هذه من هذه ـ وأومأ بيده إلى لحيته وأومأ بيده إلى هامته ـ.
قال: فارتفعت أصوات القوم في المسجد الجامع بالضجة والبكاء حتّى لم يبق بالكوفة دار إلاّ خرج أهلها فزعاً[١]، وأسلم رأس اليهود على يد عليّ عليه السلام من ساعته، ولم يزل مقيماً حتّى قُتل أمير المؤمنين عليه السلام واُخذ ابن ملجم لعنة الله عليه، فأقبل رأس اليهود حتّى وقف على الحسن عليه السلام والناس حوله وابن ملجم لعنه الله بين يديه، فقال له: يا أبا محمد اقتله قتله الله، فإنّي رأيت في الكتب التي اُنزلت على موسى بن عمران عليه السلام انّ هذا أعظم جرماً عند الله من ابن آدم قاتل أخيه، ومن القدار عاقر ناقة ثمود[٢].
تمّ الحديث والحمد لله وحده وصلّى الله على سيّدنا محمد النبي وآله الطاهرين وسلّم تسليماً كثيراً[٣].
[١] في "ب": جزعاً.
[٢] في "ج": صالح.
[٣] الخصال: ٣٦٤ ح٥٨ باب السبعة; عنه البحار ٣٨: ١٦٧ ح١; وفي الاختصاص: ١٦٣.