إرشاد القلوب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٣٩١
عمّار حقّاً كرهه عثمان فضربه عليه.
ومنها: ما فعل بأبي ذر حين نفاه عن المدينة إلى الربذة مع اجماع الاُمة في الرواية انّ الرسول صلى الله عليه وآله قال: ما أقلّت الغبراء وما أظلّت الخضراء على ذي لهجة أصدق من أبي ذر[١].
ورووا انّه قال: انّ الله عزوجل أوحى إليّ انّه يحبّ أربعة من أصحابيوأمرني بحبّهم، فقيل: من هم يا رسول الله؟ قال: عليّ سيّدهم، وسلمان، والمقداد، وأبوذر[٢].
فحينئذ ثبت انّ أباذر أحبّه الله وأحبّه رسوله، ومحال عند ذي الفهم أن يكون الله ورسوله يحبّان رجلا وهو يجوز أن يفعل فعلا يستوجب به النفي عن حرم الله وحرم رسوله، ومحال أيضاً أن يشهد رسول الله لرجل انّه ما على وجه الأرض ولا تحت السماء أصدق منه ثمّ يقول باطلا، فتعيّن أن يكون ما فعله وما قاله حقّاً كرهه عثمان فنفاه عن الحرمين، ومن كره الحق ولم يحبّ الصدق فقد كره ما أنزل الله في كتابه، لأنّه تعالى أمر بالكون مع الصادقين فقال: {يا أيّها الذين آمنوا اتّقوا الله وكونوا مع الصادقين}[٣].
ومنها: انّ عبد الله بن عمر بن الخطاب لمّا ضرب أبو لؤلؤة عمر الضربة التي مات فيها سمع قوماً يقولون: قتل العلج أمير المؤمنين، فقدّر انّهم يعنون الهرمزان ـ رئيس فارس ـ وكان قد أسلم على يد أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام، ثمّ أعتقه من قسمه من الفيء، فبادر إليه عبد الله بن عمر فقتله قبل أن يموت
[١] الاصابة ٤: ٦٤; وفي هامشها الاستيعاب ١: ٢١٦; مستدرك الحاكم ٤: ٦٤; اُسد الغابة ١: ٣٠١; التاج الجامع للاُصول ٣: ٤٠٤; نهج الحق: ٣٠٠.
[٢] كنز العمال ١١: ٦٤٣ ح٣٣١٢٧.
[٣] التوبة: ١١٩.