إرشاد القلوب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٢٥٤
لقيت[١] محمّداً صلى الله عليه وآله نبيّ الرحمة فاقرأه منّي السلام، وإن لم تلقه ولقيت وصيّه فاقرأه منّي السلام، وهي حاجتي إليك ووصيّتي، قال الديراني: وإنّي مودعكم إلى وصيّ أحمد منّي ومن صاحبي السلام.
قال سهل بن حنيف: فلمّا رجعنا إلى المدينة لقيت علياً عليه السلام فأخبرته خبر الديراني وخبر خالد، وما أودعنا إليه الديراني من السلام منه ومن صاحبه، قال: فسمعته يقول: وعليهما وعلى من مثلهما السلام، وعليك يا سهل بن حنيف السلام، وما رأيته اكترث بما أخبرته من خالد بن الوليد وما قال، وما ردّ عليّ شيئاً غير انّه قال: يا سهل بن حنيف انّ الله تبارك وتعالى بعث محمداً صلى الله عليه وآله فلم يبق في الأرض شيء إلاّ علم انّه رسول الله إلاّ أشقى الثقلين وعصاتهما، قال سهل: وما في الأرض من شيء داحره[٢] إلاّ شقيّ الثقلين وعصاتهما.
قال سهل: فعبرنا[٣] زماناً ونسيت ذلك، فلمّا كان من أمر عليّ ما كان توجّهنا معه، فلمّا رجعنا من صفين نزلنا أرضاً قفراء ليس بها ماء فشكونا ذلك إلى عليّ، فانطلق يمشي على قدميه حتّى انتهى إلى موضع كأنّه يعرفه، فقال: احفروا هاهنا، فحفرنا فإذا صخرة صماء عظيمة، قال: اقلعوها، قال: فجهدنا أن نقلعها فما استطعنا، قال: فتبسّم أمير المؤمنين عليه السلام من عجزنا عنها، ثمّ أهوى بيديه جميعاً كأنّما كانت في يده كرة فإذا تحتها عين بيضاء كأنّها من شدّة بياضها اللجين المجلو، قال: دونكم فاشربوا واسقوا وتزوّدوا ثمّ آذنوني بها.
قال: ففعلنا ثمّ أتينا، فأقبل يمشي إليها بغير رداء ولا حذاء، فتناول الصخرة بيده ثمّ دحا بها في فم العين فألقمها إيّاها، ثمّ حثا بيده التراب عليها، وكان ذلك بعين
[١] في "ج": رأيت.
[٢] دَحَرَهُ يَدْحَرُهُ دَحْراً ودُحُوراً: دفعه وأبعده. (لسان العرب) وجاء في "ج": (ما في الأرض من شيء ذي حسرة)، وفي البحار: (... من شيء فاخره).
[٣] في "ج": فعمرنا.