إرشاد القلوب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٣٣٧
إليهما، فوجدهما نائمان وهما متعانقان، والملك الموكّل بهما قد وضع أحد جناحيه وطاءً لهما[١] والآخر قد جلّلهما به وقاية من حرّ الشمس، فهوى رسول الله صلى الله عليه وآله عليهما يقبّلهما واحداً واحداً ويمسح بيده عليهما حتّى استيقضا.
فحمل النبي صلى الله عليه وآله الحسن وحمل جبرئيل عليه السلام الحسين حتّى خرجنا من الحظيرة وهو يقول: والله لاُشرفكما اليوم كما شرّفكما الله من لدنه، وكان جبرئيل يتمثّل بدحية الكلبي دائماً، فصادفهما أبو بكر فقال: يا رسول الله ناولني أحد الصبيّين اُخفّف عنك أو عن صاحبك، فقال: دعهما فنعم الحاملان ونعم الراكبان وأبوهما خير منهما.
ومضيا بهما حتّى دخلا المسجد ثمّ أقبل صلى الله عليه وآله على بلال فقال: هلمّ عليّ بالناس فنادِ فيهم واجمعهم، ثمّ قام صلى الله عليه وآله على قدميه خطيباً، فخطب الناس خطبة أبلغ فيها بحمد الله عزوجل والثناء عليه بما هو مستحقّه، ثمّ قال: معاشر المسلمين هل أدلّكم على خير الناس جدّاً وجدّه؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: الحسن والحسين، جدّهما رسول الله، وجدّتهما خديجة سيّدة نساء أهل الجنّة، وأوّل من سارعت إلى الايمان بالله تعالى، والتصديق بما أنزل الله على نبيّه.
ثمّ قال: ألا أدلّكم على خير الناس أباً واُمّاً؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: الحسن والحسين أبوهما[٢] أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب، واُمّهما فاطمة بضعة رسول الله التي شرّفها الله عزوجل في سمائه وأرضه، يرضى الله برضاها ويغضب لغضبها، ثمّ قال: ألا أدلّكم على خير الناس خالا وخالة؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: الحسن والحسين، خالهما القاسم بن رسول الله، وخالتهما زينب بنت رسول الله.
ثمّ قال: ألا أدلّكم على خير الناس عمّاً وعمّة؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال:
[١] في "ج": وظلّلهما.
[٢] زاد في "ج": أبوهما إمام المتّقين، ومن افترض الله طاعته على الخلائق أجمعين.