إرشاد القلوب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٢١٠
وعترتي أهل بيتي، وهما الخليفتان فيكم، وانّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض، فاُسائلكم بماذا أخلفتموني فيهما، ولأذيدنّ[١] يومئذ رجالا عن حوضي كما تذاد الغريبة من الابل، فيقول رجلان: أنا فلان وأنا فلان، فأقول: أمّا الأسماء فقد عرفت ولكنّكم ارتددتم من بعدي، فسحقاً لكم سحقاً.
ثمّ نزل عن المنبر وعاد إلى حجرته، ولم يظهر أبو بكر ولا أصحابه حتّى قُبض صلوات الله عليه، وكان من الأنصار وسعد [وغيرهم][٢] من السقيفة ما كان، فمنعوا أهل بيت نبيّهم حقوقهم التي جعلها الله عزوجل لهم، وأمّا كتاب الله فمزّقوه كلّ ممزّق، وفيما أخبرتك يا أخا الأنصار من خطب معتبر لمن أحبّ الله هدايته.
فقال الفتى: سمّ لي القوم الآخرين الذين حضروا الصحيفة وشهدوا فيها، فقال حذيفة: أبو سفيان، وعكرمة بن أبي جهل، وصفوان بن اُميّة بن خلف، وسعيد بن العاص، وخالد بن الوليد، وعياش بن أبي ربيعة، وبشر بن سعد، وسهيل بن عمر، وحكيم بن حزام، وصهيب بن سنان، وأبو الأعور الأسلمي، ومطيع بن الأسود المدري، وجماعة من هؤلاء ممّن سقط عنّي احصاء عددهم.
فقال الفتى: يا أبا عبد الله ما هؤلاء في أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وآله حتّى قد انقلب الناس أجمعون بسببهم؟ فقال حذيفة: إنّ في هؤلاء رؤوس القبائل، وما من رجل من هؤلاء إلاّ ومعه من الناس خلق عظيم يسمع له ويطيع[٣]، واُشربوا في قلوبهم من أبي بكر كما شرب قلوب بني اسرائيل من حبّ العجل والسامري حتّى تركوا هارون واستضعفوه.
قال الفتى: فإنّي اُقسم بالله حقّاً حقّاً إنّي لا أزال لهم مبغضاً، وإلى الله منهم
[١] في "ج": ليذدادون.
[٢] أثبتناه من "ج".
[٣] في "ج": يسمعون له ويطيعون.