إرشاد القلوب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٣٨٩
الشرح في صاحبيه، واختصّ بها مع أهل بيته من بني اُمية دون المسلمين، فهل يستحلّ هذا أو يستجيزه مسلم، ثمّ انّه ابتدع أشياء اُخر:
فمنها انّه منع المراعي من الجبال والأودية وحماها حتّى أخذ عليها مالا باعها به من المسلمين[١].
ومنها انّ رسول الله صلى الله عليه وآله نفى الحكم بن أبي العاص عمّ عثمان عن المدينة وطرده من جواره، فلم يزل طريداً من المدينة ومعه ابنه مروان أيّام رسول الله صلى الله عليه وآله وأيّام أبي بكر وأيّام عمر يسمّى طريد رسول الله، حتّى استولى عثمان فردّه إلى المدينة وآواه، وجعل ابنه مروان كاتبه وصاحب تدبيره في داره[٢].
فهل هذا منه إلاّ خلافاً على رسول الله ومضادة لفعله؟ وهل يستجيز هذا الخلاف على رسول الله صلى الله عليه وآله والمضادة لأفعاله إلاّ خارج عن الدين بريء من المسلمين؟ وهل يظنّ ذو فهم انّ رسول الله صلى الله عليه وآله طرد الحكم ولعنه وهو مؤمن، وإذا لم يكن مؤمناً فما الحال التي دعت عثمان إلى ردّه والاحسان إليه وهو رجل كافر، لولا انّه تعصّب لرحمه ولم يفكّر في دينه، فحقّت عليه الآية قوله تعالى: {لا تجد قوماً يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادّون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو اخوانهم أو عشيرتهم}[٣].
ومنها انّه جمع ما كان عند المسلمين من صحف القرآن، وطبخه بالماء على النار وغسلها ورمى بها إلاّ ما كان عند ابن مسعود، فإنّه امتنع من الدفع إليه، فأتى
[١] راجع السيرة الحلبية ٢: ٧٨; وتاريخ الخميس ٢: ٢٦٢; تاريخ الخلفاء: ١٦٤; شرح النهج لابن أبي الحديد ١: ١٣٥.
[٢] الاصابة ١: ٣٤٥; اُسد الغابة ٢: ٣٣; المعارف لابن قتيبة: ٨٣; تاريخ اليعقوبي ٢: ١٥٤; الملل والنحل للشهرستاني ١: ٢٦; السيرة الحلبية ٢: ٧٦.
[٣] المجادلة: ٢٢.