إرشاد القلوب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ١٧٠
وبيّن سبيلك وسبيلهم، وبصرنا ما أعماهم عنه، ونحن أولياؤك، وعلى دينك، وعلى طاعتك، فمرنا بأمرك إن أحببت أقمنا معك ونصرناك على عدوّك، وإن أمرتنا بالمسير سرنا وإلى ما صرفتنا إليه صرنا، وقد نرى صبرك على ما ارتكب منك، وكذلك سيماء الأوصياء وسنّتهم بعد نبيّهم، فهل عندك من نبيّك صلّى الله عليه وآله فيما أنت فيه وهم؟
قال علي عليه السلام: نعم والله عندي لعهداً من رسول الله صلّى الله عليه وآله ممّا هم صائرون إليه وما هم عاملون، وكيف يُخفي عليّ أمر اُمّته وأنا منه بمنزلة هارون من موسى، ومنزلة شمعون من عيسى؟! أوما تعلمون انّ وصيّ عيسى شمعون بن حمّون الصفا ـ ابن خاله ـ اختلفت عليه اُمّة عيسى عليه السلام، وافترقوا أربع فرق، فافترقت الأربع على اثنين وسبعين فرقة كلّها هالكة إلاّ فرقة، وكذلك اُمّة موسى عليه السلام افترقت على احدى وسبعين فرقة كلّها هالكة إلاّ فرقة.
وقد عهد إليّ محمد صلّى الله عليه وآله انّ اُمّته يفترقون على ثلاث وسبعين فرقة، ثلاث عشرة فرقة تدّعي مودّتنا، كلّها هالكة إلاّ فرقة واحدة، وإنّي لعلى بيّنة من ربّي، وإنّي عالم بما يصير القوم له، ولهم مدّة وأجل معدود لأنّ الله عزوجل يقول: {وإن أدري لعلّه فتنة لكم ومتاع إلى حين}[١].
وقد صبر[٢] عليهم القليل لما هو بالغ أمره وقدره المحتوم فيهم، وذكر نفاقهم وحسدهم انّه سيخرج أضغانهم، ويبيّن مرض قلوبهم بعد فراق نبيّهم صلّى الله عليه وآله، قال تعالى: {يحذر المنافقون أن تنزل عليهم سورة تُنبئهم بما في قلوبهم
[١] الأنبياء: ١١١.
[٢] في "ج": صبرت.