إرشاد القلوب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ١٧١
فقد عفا عن القليل من هؤلاء، ووعدني أن يظهرني على أهل الفتنة، ويردّ الأمر إليّ ولو كره المبطلون، وعندكم كتاب من رسول الله صلّى الله عليه وآله في المصالحة والمهادنة على أن لا تحدثوا ولا تأووا محدثاً، فلكم الوفاء بما وفيتم، ولكم العهد والذمّة ما أقمتم على الوفاء بعهدكم، وعلينا مثل ذلك لكم.
وليس هذا أوان نصرنا، ولا يسلّ سيف، ولا يقام عليهم بحق ما لم يقبلوا أو يعطوني طاعتهم إذ كنت فريضة من الله عزوجل ومن رسوله صلّى الله عليه وآله، مثل الحج والزكاة والصلاة والصيام، فهل يقام بهذه الحدود إلاّ بعالم قائم يهدي إلى الحق وهو أحقّ أن يتّبع، ولقد أنزل الله سبحانه: {قل هل من شركائكم من يهدي إلى الحق قل الله يهدي للحق أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتّبع أمّن لا يهدي إلاّ أن يُهدى فما لكم كيف تحكمون}[٣].
فأنا ـ رحمك الله ـ فريضة من الله ومن رسوله عليكم، بل أفضل الفرائض وأعلاها وأجمعها للحق وأحكمها لدعائم الايمان وشرائع الإسلام، وما يحتاج إليه الخلق لصلاحهم ولفسادهم ولأمر دنياهم وآخرتهم، فقد تولّوا عنّي ودفعوا فضلي، وفَرَضَ رسول الله صلّى الله عليه وآله إمامتي وسلوك سبيلي، فقد رأيتم ما شملهم من الذل والصغار من بعض الحجة.
وكيف أثبت الله عزوجل عليهم الحجة وقد نسوا ما ذكّروا به من عهد نبيّهم، وما أكّد عليهم من طاعتي، وأخبرهم من مقامي، وبلغهم من رسالة الله عزوجل في
[١] أثبتناه من "ب".
[٢] التوبة: ٦٤ و٦٦.
[٣] يونس: ٣٥.