إرشاد القلوب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٢٩٣
وتقاصياً وأخذ حقوقنا، أليس العجب بحبسه وصاحبه عنّا سهم ذي القربى الذي فرض لنا في القرآن، وقد علم الله انّهم سيظلمونا وينزعوه منّا، قال الله تبارك وتعالى: {إن كنتم آمنتم بالله وما أنزلنا على عبدنا يوم الفرقان يوم التقى الجمعان}[١].
ثمّ العجب لهدمه منزل أخي جعفر وادخاله في المسجد، ولم يعطني منه قليلا ولا كثيراً، ولم تعب عليه الناس كأنّه يأخذ منزل رجل من الديلم، والعجب من جهله وجهل الاُمناء[٢] إذ كتب إلى عمّاله انّ الجنب إذا لم يجد الماء فليس له أن يتيمّم بالصعيد حتّى يجد الماء وإن لم يجده حتّى يلقى الله، ثمّ قبل ذلك منه الناس ورضوا به، وقد علم الناس انّ رسول الله صلى الله عليه وآله أمر عماراً وأبا ذر أن يتيمّما من الجنابة، وقد شهدا به عنده وغيرهما، فما قبل ولا رفع به رأس.
والعجب لما قد خلط أنصاباً مختلفة في الجَدّ بغير علم تعسّفاً وجهلا، وادّعى ما لم يعلم خبره على الله قلّة ورع، [وادّعى][٣] أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله لم يقض للجد شيئاً، ولم يدع أحداً يعطي للجد من الميراث، ثمّ تابعوه على ذلك وصدّقوه، وعتق اُمّهات الأولاد وأخذ الناس بقوله وتركوا أمر الله تبارك وتعالى وأمر رسوله.
والعجب لما صنع بنصر بن الحجاج وبجعدة بن سليمان وبابن زيد، وأعجب من ذلك انّه لمّا أتاه العبدي فقال له: إنّي طلّقت امرأتي وأنا غائب، فوصل إليها الطلاق ثمّ راجعتها وهي في عدّتها فكتبت إليها فلم يصل إليها كتابي حتّى تزوّجت.
فكتب له: إن كان هذا الذي تزوّج بها قد دخل بها فهي امرأته، وإن كان لم
[١] الأنفال: ٤١.
[٢] في "ج": الاُمّة.
[٣] أثبتناه من "ج".