إرشاد القلوب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٢٤٤
قال: فتثبت بتمليخا حتّى أدخله على الملك فقال: ما شأن هذا الفتى؟ قال الخباز: هذا الرجل أصاب كنزاً، قال له الملك: يا فتى لا تخف فإنّ نبيّنا عيسى بن مريم عليه السلام أمرنا أن لا نأخذ من الكنوز إلاّ خمسها، فأعطني خمسها وامض سالماً.
قال تمليخا: انظر أيّها الملك في أمري ما أصبت كنزاً، أنا من أهل هذه المدينة، فقال له الملك: أنت من أهلها؟ قال: نعم، قال: فهل تعرف بها أحداً؟ قال: نعم، قال: فسمّ، قال: فسمّى تمليخا نحواً من ألف رجل لا يعرف منهم رجل واحد، قال[١]: ما هذه الأسماء أسماء أهل زماننا، قال: فهل لك في هذه المدينة دار؟ قال: نعم، اركب أيّها الملك معي.
قال: فركب الناس معه فأتى بهم أرفع باب دار بالمدينة، فقال تمليخا: هذه الدار داري، فقرع الباب فخرج إليهم شيخ كبير قد وقع حاجباه على عينيه من الكبر فقال: ما شأنكم؟ فقال له الملك: أتينا بالعجب، هذا الغلام يزعم انّ هذه الدار داره، فقال له الشيخ: من أنت؟ فقال: أنا تمليخا قسطيطين[٢].
قال: فأكبّ الشيخ على رجليه يقبّلها ويقول: هذا جدّي وربّ الكعبة، فقال: أيّها الملك هؤلاء الستّة الذين خرجوا هرابا من دقيانوس الملك، قال: فنزل الملك عن فرسه وحمله على عاتقه، وجعل الناس يقبّلون يديه ورجليه، فقال: يا تمليخا ما فعل أصحابك؟ فأخبرهم انّهم في الكهف ـ وكان يومئذ بالمدينة واليها ملكان: ملك مسلم وملك نصراني ـ فركبا أصحابهما.
فلمّا صاروا قريباً من الكهف قال لهم تمليخا: يا قوم إنّي أخاف أن يسمع أصحابي أصوات حوافر الخيل فيظنّوا أنّ دقيانوس الملك قد جاء في طلبهم، ولكن
[١] زاد في "ج": قال: ما اسمك؟ قال: اسمي تمليخا، قال:....
[٢] في "ج": تمليخا بن قسطين.