إرشاد القلوب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٢٠٤
ثمّ قال: لقد أصبح في هذه الاُمّة في يومي هذا [قوم][٢] ضاهوهم[٣] في صحيفتهم التي كتبوها علينا في الجاهلية وعلّقوها في الكعبة، وإنّ الله تعالى يعذّبهم غداً ليبتليهم[٤] ويبتلي من [يأتي][٥] بعدهم، تفرقة بين الخبيث والطيب، ولولا انّه سبحانه أمرني بالاعراض عنهم للأمر الذي هو بالغه لقدمتهم فضربت أعناقهم.
قال حذيفة: فوالله لقد رأينا هؤلاء النفر عند قول رسول الله صلّى الله عليه وآله لهم هذه المقالة وقد أخذتهم الرعدة، فما يملك أحد منهم من نفسه شيئاً، ولم يخف على أحد ممّن حضر مجلس رسول الله صلّى الله عليه وآله ذلك اليوم انّ رسول الله إيّاهم عنى بقوله، ولهم ضرب تلك الأمثال بما تلا من القرآن.
قال: ولما قدم رسول الله صلّى الله عليه وآله من سفره ذلك نزل بمنزل اُم سلمة رضي الله عنها زوجته، فأقام به شهراً لا ينزل منزلا سواه من منازل أزواجه كما كان يفعل قبل ذلك، قال: فشكت عائشة وحفصة ذلك إلى أبويهما، فقالا لهما: إنّا نعلم لم صنع ذلك ولأيّ شيء هو، امضيا إليه فلاطفاه في الكلام وخادعاه عن نفسه، فإنّكما تجدانه حيّياً كريماً، فلعلّكما تسلاّن ما في قلبه وتستخرجان سخيمته.
قال: فمضت عائشة وحدها إليه، فأصابته في منزل اُمّ سلمة وعنده عليّ بن أبي طالب، فقال لها النبي صلّى الله عليه وآله: ما جاء بك يا حميراء؟ قالت: يا رسول الله أنكرتُ تخلّفك عن منزلك هذه المدّة، وأنا أعوذ بالله من سخطك يا رسول الله،
[١] النساء: ١٠٨.
[٢] أثبتناه من "ب" و "ج".
[٣] في "ج": شابهوهم.
[٤] في البحار: يمتعهم ليبتليهم.
[٥] أثبتناه من "ج".