إرشاد القلوب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٣٠٦
والله لقد فضّله الله على جميع الأنبياء، وفضّل اُمّته على جميع الاُمم، فقال عزوجل: {كنتم خير اُمّة اُخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر}[١].
فقال اليهودي: إنّ آدم عليه السلام أسجد الله عزوجل له ملائكته، فهل فضل لمحمّد مثل ذلك؟ فقال عليّ عليه السلام: قد كان ذلك، ولئن أسجد الله لآدم ملائكته فإنّ ذلك لما أودع الله عزوجل صلبه من الأنوار والشرف إذ كان هو الوعاء، ولم يكن سجودهم عبادة له وإنّما كان سجودهم طاعة لأمر الله وتكرمة وتحيّة، مثل السلام من الإنسان على الإنسان، واعترافاً لآدم عليه السلام بالفضيلة.
وقد أعطى الله محمداً صلى الله عليه وآله أفضل من ذلك، وهو انّ الله عزوجل صلّى عليه وأمر ملائكته أن يصلّوا عليه، وتعيد[٢] جميع خلقه بالصلاة عليه إلى يوم القيامة، فقال جلّ ثناؤه: {إنّ الله وملائكته يصلّون على النبي يا أيّها الذين آمنوا صلّوا عليه وسلّموا تسليماً}[٣] فلا يصلّي عليه أحد في حياته ولا بعد وفاته إلاّ صلّى الله عليه بذلك عشراً، وأعطاه من الحسنات عشراً بكلّ صلاة صلّى عليه، ولا أحد يصلّي عليه بعد وفاته إلاّ وهو يعلم ذلك، ويرد على المصلّي والمسلّم مثل ذلك.
ثمّ انّ الله عزوجل جعل دعاء اُمّته فيما يسألون ربّهم جلّ ثناؤه موقوفاً عن الاجابة حتّى يصلّوا فيه عليه صلى الله عليه وآله، فهذا أكبر وأعظم ممّا أعطى الله لآدم عليه السلام، ولقد أنطق الله عزوجل صمّ الصخور والشجر بالسلام والتحيّة له، وكنّا نمرّ معه صلى الله عليه وآله فلا يمرّ بشعب ولا شجرة إلاّ قالت: السلام عليك يا رسول الله، تحيّة له واقراراً بنبوّته صلى الله عليه وآله.
[١] آل عمران: ١١٠.
[٢] في "ج": أمر.
[٣] الأحزاب: ٥٦.