إرشاد القلوب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ١٩٧
ورفع رسول الله صلّى الله عليه وآله يد عليّ اليسرى بيده اليمنى، ورفع صوته بالولاء لعليّ على الناس أجمعين، وفرض طاعته عليهم، وأمرهم أن لا يختلفوا عليه بعده، وخبّرهم انّ ذلك عن أمر الله عزوجل.
وقال لهم: ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: فمن كنت مولاه فعليّ مولاه، اللّهمّ وال من والاه، وعاد من عاداه، وانصر من نصره، واخذل من خذله، ثمّ أمر الناس أن يبايعوه، فبايعه الناس جميعاً ولم يتكلّم منهم أحد، وقد كان أبو بكر وعمر تقدّما إلى الجحفة، فبعث وردّهما ثمّ قال لهما النبي صلّى الله عليه وآله متهجّماً: يا ابن أبي قحافة ويا عمر بايعا عليّاً بالولاية من بعدي، فقالا: أمر من الله ومن رسوله؟ فقال: وهل يكون مثل هذا عن غير أمر الله[١]؟! نعم أمر من الله ومن رسوله، فبايعا ثمّ انصرفا.
وسار رسول الله صلّى الله عليه وآله باقي يومه وليلته حتّى إذا دنوا من عقبة هرشى تقدّمه القوم فتواروا في ثنية العقبة، وقد حملوا معهم دباباً وطرحوا فيها الحصى.
فقال حذيفة: فدعاني رسول الله صلّى الله عليه وآله ودعا عمّار بن ياسر، وأمره أن يسوقها وأنا أقودها حتّى إذا صرنا في رأس العقبة ثار القوم من ورائنا، ودحرجوا الدباب بين قوائم الناقة، فذعرت وكادت تنفر برسول الله صلّى الله عليه وآله، فصاح بها النبي صلّى الله عليه وآله: اُسكني وليس عليك بأس، فأنطقها الله بقول عربي فصيح فقالت: والله يا رسول الله لا أزلت يداً عن مستقر يد، ولا رجل عن موضع رجل وأنت على ظهري.
فتقدّم القوم إلى الناقة ليدفعوها، فأقبلت أنا وعمّار نضرب وجوههم
[١] في "ب" و "ج": من غير أمر الله ورسوله.