إرشاد القلوب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ١٦٠
فأوحى الله إليه في وحيه: {ما كذب الفؤاد ما رأى}[١] وأنزل علاماته على الأنبياء، وأخذ ميثاقهم: {لتؤمننّ به ولتنصرنّه}[٢] ثمّ قال: {ءأقررتم وأخذتم على ذلكم إصري قالوا أقررنا قال فاشهدوا وأنا معكم من الشاهدين}[٣].
وقال: {يجدونه مكتوباً عندهم في التوراة والانجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحلّ لهم الطيّبات ويحرّم عليهم الخبائث ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم فالذين آمنوا به وعزّروه ونصروه واتّبعوا النور الذي اُنزل معه اُولئك هم المفلحون}[٤].
فما مضى صلّى الله عليه وآله حتّى أتمّ الله عزوجل مقامه، وأعطاه وسيلته، ورفع له درجته، فلن يذكر الله عزوجل إلاّ كان معه مقروناً، وفرض دينه، ووصل طاعته بطاعته، فقال: {من يُطع الرسول فقد أطاع الله}[٥] وقال: {ما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا}[٦].
فأبلغ عن الله عزوجل رسالته، وأوضح برهان ولايته، وأحكم آياته، وشرع شرائعه وأحكامه، ودلّهم على سبيل نجاتهم، وباب هدايته وحكمته، وكذلك بشّر به النبيّون عليهم السلام قبله، وبشّر به عيسى روح الله وكلمته، إذ يقول في الانجيل: أحمد العربي الاُمّي، صاحب الجمل الأحمر والقضيب.
وأقام لاُمّته وصيّه فيهم، وعيبة علمه، وموضع سرّه، ومحكم آيات كتابه، وتاليه حقّ تلاوته وتأويله، وباب حِطّتِهِ، ووارث كتابه، وخلّفه مع كتاب الله فيهم،
[١] النجم: ١١.
[٢] النجم: ١١.
[٣] النجم: ١١.
[٤] الأعراف: ١٥٧.
[٥] النساء: ٨٠.
[٦] النساء: ٨٠.