إرشاد القلوب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٣٣٨
الحسن والحسين، عمّهما جعفر الطيّار ذو الجناحين يطير مع الملائكة في الجنّة حيث يشاء، وعمّتهما اُمّ هاني بنت أبي طالب المقبولة الايمان، ثمّ قال: اللّهمّ إنّك تعلم انّ الحسن والحسين في الجنّة، وجدّهما وجدّتهما في الجنّة، وأبوهما في الجنّة، واُمّهما في الجنّة، وخالهما في الجنّة، وخالتهما في الجنّة، وعمّهما في الجنّة، وعمّتهما في الجنّة، ومن يحبّهما في الجنّة، ومن يبغضهما في النار.
قال: فتهلّل وجه الشيخ وقال: أنشدك الله تعالى من أنت؟ قلت: رجل من أهل الكوفة، فقال: عربي أم مولى، قلت: بل عربي شريف، قال: تحدّث بمثل هذا الحديث وتكون في مثل هذا الكساء الرث، قلت: نعم، أنا هارب من بني مروان على هذه الحالة ولو غيّرتها ربّما عُرفت، فلا آمن على نفسي منهم القتل، فقال: لا خوف عليك إن شاء الله، وكساني خلعتين[١] وحملني على بغلته إلى منزله وقال: أقرّ الله عينك كما قررت عيني بروايتك، ولاُرشدك إلى فتى يقرّ الله به عينك.
ثمّ بعث معي رجلا بعد أن [أكرمني و][٢] أكرم ضيافتي، فأتى بي ذلك الرجل إلى باب دار وقرع الباب واستأذن لي، فخرج الخادم إليّ وأدخلني الدار، وإذا بفتى جالس على سرير منجّد[٣]، فسلّمت فأحسن الردّ وأخذ بيدي وأجلسني قريباً منه، وكان صبيح الوجه حسن الخلقة، فقال ـ وقد نظر إلى ملبوسي ـ: قد عرفت هذه الكسوة والخلعة والبغلة، وما كان أبو محمد ليكسوك خلعته ويحملك على مركوبه إلاّ بأنّك من محبّي أهل بيت رسول الله وعترته، واحبّ رحمك الله أن تحدّثني بشيء من فضائل أمير المؤمنين عليه السلام.
قلت: نعم، حدّثني أبي، عن أبيه، عن جدّه، عن النبي صلى الله عليه وآله انّه قال: دخلت يوماً إلى فاطمة فقامت إليّ والحسن على كتفها وهي تكفكف عبرتها،
[١] في "ج": حلّتين.
[٢] أثبتناه من "ج".
[٣] المنجّد: المزيّن. (أقرب الموارد)