إرشاد القلوب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٣١٠
كتبتها عليه وإن لم يعملها، وقد رفعت ذلك عن اُمّتك، فإذا همّ أحدهم بسيّئة ولم يعملها لم تكتب عليه، وإذا همّ بحسنة ولم يعملها كتبت له حسنة.
وكانت الاُمم السالفة إذا أذنبوا كتبت ذنوبهم على أبوابهم، وجعلت توبتهم من الذنب أن اُحرّم عليهم بعد التوبة أحبّ الطعام إليهم، وكانت الاُمم يتوب أحدهم من الذنب الواحد المائة سنة والمائتي سنة، ثمّ لم أقبل توبته دون أن اُعاقبه في الدنيا بعقوبة، وقد رفعت ذلك عن اُمّتك، وانّ الرجل من اُمّتك ليذنب المائة سنة ثمّ يتوب ويندم طرفة عين فأغفر له ذلك كلّه وأقبل توبته.
وكانت الاُمم السالفة إذا أصابهم أدنى نجس قرضوه من أجسادهم، وقد جعلت الماء طهوراً لاُمّتك من جميع الأنجاس والصعيد في الأوقات، وهذه من الآصار التي كانت عليهم ورفعتها عن اُمّتك.
قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إذ قد فعلت ذلك بي فزدني، فألهمه الله سبحانه أن قال: {ربّنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به}[١] قال الله عزوجل: قد فعلت ذلك باُمّتك، وقد رفعت عنهم عظيم بلايا الاُمم، وذلك حكمي في جميع الاُمم أن لا اُكلّف نفساً فوق طاقتها، قال: {واعفُ عنّا واغفر لنا وارحمنا أنت مولانا}[٢] قال الله عزوجل: قد فعلت ذلك بتأبي اُمّتك.
ثمّ قال: {فانصرنا على القوم الكافرين}[٣] قال الله عزوجل: قد فعلت ذلك وجعلت اُمّتك يا أحمد كالشامة البيضاء في الثور الأسود، هم القادرون وهم القاهرون، يستخدمون ولا يُستخدمون لكرامتك، وحقّ عليَّ أن أظهر دينك على الأديان حتّى لا يبقى في شرق الأرض ولا في غربها دين إلاّ دينك، ويؤدّون إلى أهل
[١] البقرة: ٢٨٦.
[٢] البقرة: ٢٨٦.
[٣] البقرة: ٢٨٦.