إرشاد القلوب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ١٠٧
فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله: ويحكم وأنّى لكم بعلم ما قالت له الشمس، أمّا قولها: "انّك الأوّل" فصدقت، انّه أوّل من آمن بالله ورسوله ممّن دعوته إلى الايمان من الرجال وخديجة من النساء، وأمّا قولها: "الآخر" فإنّه آخر الأوصياء وأنا خاتم[١] الأنبياء وخاتم الرسل.
وأمّا قولها: "الظاهر" فإنّه ظهر على كلّ ما أعطاني الله من عَلِمَهُ، فما علمه معي غيره ولا يعلمه بعدي سواه، ومن ارتضاه بسرّه من ولده، وأمّا قولها: "الباطن" فهو والله باطن علم الأوّلين والآخرين وسائر الكتب المنزلة على النبيّين والمرسلين، وما زادني الله تعالى به من علم ما لم تعلموه وفضل ما لم تعطوه، فماذا تنكرون؟
فقالوا بأجمعهم: نحن نستغفر الله يا رسول الله، لو علمنا ما تعلم لسقط الاقرار بالفضل لك ولعليّ، فاستغفر الله لنا، فأنزل الله سبحانه: {سواءٌ عليهم استغفرت لهم أم لم تستغفر لهم لن يغفر الله لهم انّ الله لا يهدي القوم الفاسقين}[٢] وهذا في سورة المنافقين، فهذه من دلائله عليه السلام[٣].
[في قوله عليه السلام لرجل إخسأ]
وباسناده إلى أبي جعفر الباقر عليه السلام قال: بينما أمير المؤمنين يتجهّز إلى معاوية ويحرّض الناس على قتاله إذ اختصم إليه رجلان في فعل، فعجّل أحدهما في الكلام وزاد فيه، فالتفت إليه أمير المؤمنين عليه السلام فقال له: إخسأ، فإذا رأسه رأس كلب، فبهت مَنْ حوله وأقبل الرجل باصبعه المسبّحة يتضرّع إلى أمير
[١] في "ج": آخر.
[٢] المنافقون: ٦.
[٣] عنه البحار ٣٥: ٢٧٦ ح٥; ومدينة المعاجز ٣: ١٦١ ح٨١٤; عن الهداية للحضيني: ١١٦.