إرشاد القلوب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ١٠٥
ثمّ ارتفع النجم وهم ينظرون إليه، والشمس قد بزغت وغاب النجم في السماء، فقال بعض المنافقين: لو شاء لأمر هذه الشمس فنادت باسم عليّ وقالت هذا ربّكم فاعبدوه، فهبط جبرئيل عليه السلام فخبر النبي صلّى الله عليه وآله بما قالوه ـ وكان ذلك في ليلة الخميس وصبيحته ـ فأقبل بوجهه الكريم على الناس وقال: استدعوا لي عليّاً من منزله، فاستدعوه.
فقال له: يا أبا الحسن انّ قوماً من منافقي اُمّتي ما قنعوا بآية النجم حتّى قالوا: لو شاء محمد لأمر الشمس أن تنادي باسم عليّ وتقول: هذا ربّكم فاعبدوه، فإنّك يا عليّ في غد بعد صلاتك ـ صلاة الفجر ـ تخرج معي إلى بقيع الغرقد، فقف نحو مطلع الشمس فإذا بزغت الشمس فادع بدعوات أنا اُلقّنك إيّاها، وقل للشمس: السلام عليك يا خلق الله الجديد، واسمع ماتقول لك وما ترد عليك وانصرف إليّ به.
فسمع الناس ما قال رسول الله صلّى الله عليه وآله، وسمع التسعة المفسدون في الأرض، فقال بعضهم لبعض: لا تزالون تغرون محمداً بأن يظهر في ابن عمّه عليّ كلّ آية، وليس[١] مثل ما قال محمد في هذا اليوم، فقال اثنان منهم، وأقسما بالله جهد أيمانهما ـ وهما أبو بكر وعمر ـ انّهما لابد أن يحضرا البقيع حتّى ينظرا أو يسمعا[٢] ما يكون من عليّ والشمس.
فلمّا صلّى رسول الله صلّى الله عليه وآله صلاة الفجر وأمير المؤمنين عليه السلام معه في الصلاة، أقبل عليه وقال: قم يا أبا الحسن إلى ما أمرك الله به ورسوله، فأت البقيع حتّى تقول للشمس ما قلت لك، وأسرّ إليه سرّاً كان فيه الدعوات التي علّمه إيّاها.
فخرج أمير المؤمنين عليه السلام يسعى إلى البقيع حتّى بزغت الشمس،
[١] في "ج": لبئس ما قال.
[٢] في "ج": أن نحضر البقيع حتّى ننظر ونسمع.