إرشاد القلوب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٢٨٠
كروغان الثعلب فيما بين الفجاج والدكادك[١]، وصعوبة اخراج ملك من يدك، وهرباً من سيفك، وما دعاهم إلى بيعة أبي بكر إلاّ استلانة جانبه، ولين عريكته، وأمن جانبه، وأخذهم الأموال فوق استحقاقهم، وأقلّ ما تره اليوم[٢] يميل إلى الحق، وأنت قد بعت الدنيا بالآخرة، ولو اجتمعت أخلاقهم إلى أخلاقك لما خالفك خالد.
فقال أمير المؤمنين عليه السلام: والله ما اُوتي خالداً إلاّ من قبل[٣] هذا الخؤون الظلوم المفتن ابن الصهاك، فإنّه لا يزال يؤلّب على القبائل ويفزعهم منّي ويؤيسهم[٤] من عطاياهم، ويذكرهم ما أنساهم الدهر، وسيعلم غب أمره إذا فاضت نفسه.
فقال خالد: يا أبا الحسن بحقّ أخيك لما قطعت هذا من نفسك، وصرت إلى منزلك مكرماً إذا كان القوم رضوا بالكفاف منك، فقال أمير المؤمنين عليه السلام: لا جزاهم الله عن أنفسهم ولا عن المسلمين خيراً.
قال: ثمّ دعا بدابته فاتبعه أصحابه وخالد يحدّثه ويضاحكه حتّى دخل المدينة، فبادر خالد إلى أبي بكر فحدّثه بما كان منه، فصار أمير المؤمنين عليه السلام إلى قبر النبي صلى الله عليه وآله ثمّ صار إلى الروضة فصلّى أربع ركعات فدعا وقام يريد الانصراف إلى منزله، وكان أبو بكر جالساً في المسجد والعباس جالساً إلى جنبه.
فأقبل أبو بكر على العباس فقال: يا أبا الفضل اُدع لي ابن أخيك علياً لاُعاتبه على ما كان منه إلى الأشجع، فقال له العباس: أوليس قد تقدّم إليك
[١] الدكادك: الأراضي التي فيها غلظ.
[٢] في "ج": ولقلّ اليوم من يميل.
[٣] في "ب": جهة.
[٤] في "ج": يواسيهم.