إرشاد القلوب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ١٦١
وأخذ فيهم الحجّة فقال: قد خلّفت فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا[١]، كتاب الله وعترتي أهل بيتي، وهما الثقلان كتاب الله الثقل الأكبر، حبل ممدود من السماء إلى الأرض، سبب بأيديكم وسبب بيد الله عزوجل، وإنّهما لم يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض، فلا تقدموهم فتمرقوا، ولا تأخذوا عن غيرهم فتعطبوا، ولا تعلّموهم فإنّهم أعلم منكم.
وأنا وصيّه، والقائم بتأويل كتابه، والعارف بحلاله وحرامه، وبمحكمه ومتشابهه، وناسخه ومنسوخه، وأمثاله وعبره وتصاريفه، وعندي علم ما تحتاج إليه اُمّته من بعده وكلّ قائم وملتوي، وعندي علم البلايا والمنايا والوصايا والأنساب، وفصل الخطاب، ومولد الإسلام، ومولد الكفر، وصاحب الكرّات، ودولة الدول.
فاسألني عمّا يكون إلى يوم القيامة، وعمّا كان على عهد عيسى عليه السلام منذ بعثه الله تبارك وتعالى، وعن كلّ وصيّ، وكلّ فئة تضلّ مائة وتهدي مائة، وعن سائقها وقائدها وناعقها إلى يوم القيامة، وكلّ آية نزلت في كتاب الله، في ليل نزلت أم نهار، وعن التوراة والانجيل والقرآن العظيم، فإنّه صلّى الله عليه وآله لم يكتمني شيئاً من علمه ولا شيئاً تحتاج إليه الاُمم من أهل التوراة والانجيل، وأصناف الملحدين، وأحوال المخالفين، وأديان المختلفين.
وكان صلّى الله عليه وآله خاتم النبيّين بعدهم، وعليهم فرضت طاعته والايمان به والنصر له[٢]، تجدون ذلك مكتوباً في التوراة والانجيل والزبور، وفي الصحف الاُولى صحف ابراهيم وموسى، ولم يكن ليضيّع عهد الله عزوجل في خلقه ويترك الاُمّة تائهين بعده، وكيف يكون ذلك وقد وصفه الله بالرأفة والرحمة والعفو
[١] في "ج": لن تضلّوا أبداً.
[٢] في "ج": النصرة له.