إرشاد القلوب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٢٧٥
ورماه عن جسده بساعده اليمنى، فاجتمع أصحابه على الفضل فسلّ أمير المؤمنين عليه السلام سيفه ذوالفقار، فلمّا نظر القوم إلى بريق عيني أمير المؤمنين عليه السلام ولمعان ذي الفقار في كفّه[١] رموا سلاحهم وقالوا: الطاعة الطاعة.
فقال لهم أمير المؤمنين عليه السلام: اُفّ لكم انصرفوا برأس صاحبكم هذا الأصغر إلى صاحبكم الأكبر، فما بمثل قتلكم يطلب الثار، ولا تنقضي الأوتار، فانصرفوا ومعهم رأس صاحبهم حتّى ألقوه بين يدي أبي بكر، فجمع المهاجرين والأنصار وقال: يا معاشر الناس انّ أخاكم الثقفي أطاع الله ورسوله واُولي الأمر منكم، فقلّدته صدقات المدينة وما يليها، فغافصه[٢] ابن أبي طالب فقتله أخبث[٣]قتلة، ومثّل به أخبث[٤] مثلة، وقد خرج في نفر من أصحابه إلى قرى الحجاز، فليخرج إليه من شجعانكم وليردوه عن سنته، واستعدوا له من رباط الخيل والسلاح وما يتهيّأ لكم، وهو من تعرفونه الداء الذي لا دواء له، والفارس الذي لا نظير له.
قال: فسكت القوم مليّاً كأنّ الطير على رؤوسهم، فقال: أخرس أنتم أم ذو ألسن؟! فالتفت إليه رجل من الأعراب يقال له: الحجاج بن السخر[٥] فقال له: إن سرت إليه سرنا معك، فأمّا لو سار إليه جيشك هذا لينحرنّهم عن آخرهم كنحر البدن، ثمّ قام آخر فقال: أتعلم إلى من توجّهنا إليه، إنّك توجّهنا إلى الجزّار الأعظم الذي يختطف الأرواح بسيفه خطفاً، والله إنّ لقاء ملك الموت أسهل[٦] علينا من لقاء عليّ بن أبي طالب.
[١] في "ج": في يده.
[٢] في "ج": فاعترضه.
[٣] في "ج": أشنع.
[٤] في "ج": أعظم.
[٥] في البحار: الصخر.
[٦] في "ج": أهون.