إرشاد القلوب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٢٧٩
أمير المؤمنين عليه السلام: ويلك يا خالد ما أطوعك للخائنين الناكثين، أما كان لك بيوم الغدير مقنع إذ بدر إليك صاحبك في المسجد حتّى كان منك ما كان، فوالذي فلق الحبّة وبرئ النسمة لو كان ما رمته أنت وصاحبك[١] ابن أبي قحافة وابن الصهاك شيء لكانا هما أوّل مقتولين بسيفي هذا وأنت معهما، ويفعل الله ما يشاء.
ولا يزال يحملك على افساد حالتك عندي، فقد تركتَ الحق على معرفة وجئتني تجوب مفاوز البسابس[٢] لتحملني إلى ابن أبي قحافة أسيراً بعد معرفتك انّي قاتل عمرو بن عبدود ومرحب، وقالع باب خيبر، وانّي لمستحي منكم ومن قلّة عقولكم.
أَوَتزعم أنّه قد خفي عليّ ما تقدّم به إليك صاحبك حين أخرجك إليّ وأنت تذكره ما كان منّي إلى عمرو بن معدي كرب وإلى أصيد[٣] بن سلمة المخزومي، فقال لك ابن أبي قحافة: لا تزال تذكر له ذلك، وإنّما كان ذلك من دعاء النبي صلى الله عليه وآله وقد ذهب ذلك كلّه وهو الآن أقلّ من ذلك، أليس كذلك يا خالد؟!.
فلولا ما تقدّم به إليّ رسول الله صلى الله عليه وآله لكان منّي إليهما وهما أعلم به منك، يا خالد أين كان ابن أبي قحافة وأنت تخوض معي المنايا في لجج الموت خوضاً، وقومك بادون في الانصراف كالنعجة القوداء والديك النافش، فاتّق الله يا خالد ولا تكن للخائنين رفيقاً[٤] ولا للظالمين ظهيراً.
فقال خالد: يا أبا الحسن إنّي أعرف ما تقول، وما عدلت العرب والجماهير عنك إلاّ طلب ذحول أيّامهم[٥] قديماً وتنكل رؤوسهم قريباً، فراغت عنك
[١] في "ج": صاحباك.
[٢] البسبس: القفر الخالي.
[٣] في البحار: أسيد.
[٤] في البحار: خصمياً.
[٥] في "ج" والبحار: آبائهم.