إرشاد القلوب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٣٠٨
وكانت هذه الآية قد عرضت على سائر الاُمم من لدن آدم إلى مبعث محمد صلى الله عليه وآله، فأبوا جميعاً أن يقبلوها من ثقلها وقبلها محمد صلى الله عليه وآله واُمّته، فلمّا رأى الله عزوجل منه ومن اُمّته القبول خفّف عنه ثقلها، فقال الله عزوجل: {آمن الرسول بما اُنزل إليه من ربّه}[٢] ثمّ انّ الله عزوجل تكرّم على محمد، وأشفق على اُمّته[٣] من تشديد الآية التي قبلها هو واُمّته، فأجاب عن نفسه وعن اُمّته فقال: {والمؤمنون كلّ آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرّق بين أحد من رسله}[٤]. فقال الله عزوجل: لهم المغفرة والجنّة إذا فعلوا ذلك.
فقال النبي صلى الله عليه وآله: {سمعنا وأطعنا غفرانك ربّنا وإليك المصير}[٥] يعني المرجع في الآخرة، فأجابه سبحانه: قد فعلت ذلك بتأبي اُمّتك[٦]، قد أوجبت لهم المغفرة، ثمّ قال الله عزوجل: أمّا إذا قبلتها أنت واُمّتك وقد كانت عُرضت من قبل على الأنبياء والاُمم فلم يقبلوا، فحقّ عليّ أن أرفعها عن اُمّتك، فقال الله: لا يكلّف الله نفساً إلاّ وسعها لها ما كسبت من خير وعليها ما اكتسبت من شرّ.
ثمّ ألهم الله عزوجل نبيّه صلى الله عليه وآله أن قال: {ربّنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا}[٧] فقال الله سبحانه: لكرامتك يا محمد عليّ انّ الاُمم السالفة كانوا
[١] البقرة: ٢٨٤.
[٢] البقرة: ٢٨٥.
[٣] في "ج": أشفق عليه.
[٤] البقرة: ٢٨٥.
[٥] البقرة: ٢٨٥.
[٦] في "ج": تباهي اُمّتك الاُمم.
[٧] البقرة: ٢٨٦.