إرشاد القلوب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ١٥٣
رواحلهم، فسأل أهل المدينة عمّن أوصى إليه محمد صلّى الله عليه وآله ومن قام مقامه، فدلّوه على أبي بكر، فأتوا مسجد رسول الله صلّى الله عليه وآله فدخلوا على أبي بكر وهو في حشدة من قريش، فيهم عمر بن الخطاب، وأبو عبيدة بن الجراح، وخالد بن الوليد، وعثمان بن عفان، وأنا في القوم.
فوقفوا عليه، فقال زعيم القوم: السلام عليكم، فردّوا عليه السلام، فقال: أرشدونا إلى القائم مقام نبيّكم فإنّا قوم من الروم، فإنّا على دين المسيح عيسى بن مريم عليه السلام، فقدمنا لمّا بلغنا وفاة نبيّكم واختلافكم، نسأل عن صحّة نبوّته ونسترشد لديننا ونتعرّض لدينكم، فإن كان أفضل من ديننا دخلنا فيه وسلّمنا وقبلنا الرشد منكم طوعاً، وأجبناكم إلى دعوة نبيّكم، وإن يكن خلاف ما جاءت به الرسل وجاء به عيسى رجعنا إلى دين المسيح، فإنّ عنده من عهد ربّنا[١] في أنبيائه ورسله دلالة ونوراً واضحاً، فأيّكم صاحب الأمر بعد نبيّكم؟.
فقال عمر بن الخطاب: هذا صاحبنا ووليّ الأمر بعد نبيّنا، قال الجاثليق: هو هذا الشيخ؟ فقال: نعم، فقال: أيّها الشيخ أنت القائم الوصيّ لمحمّد في اُمّته، وأنت العالم المستغني بعلمك ممّا علّمك نبيّك من أمر الاُمّة وما تحتاج إليه؟.
قال أبو بكر: لا ما أنا بوصيّ، قال له: فما أنت؟ قال عمر: هذا خليفة رسول الله صلّى الله عليه وآله، قال النصراني: أنت خليفة رسول الله استخلفك في اُمّته؟ قال أبو بكر: لا، قال: فما هذا الاسم الذي ابتدعتموه وادّعيتموه بعد نبيّكم؟ وإنّا قد قرأنا كتب الأنبياء صلوات الله عليهم فوجدنا الخلافة لا تصلح إلاّ لنبيّ من أنبياء الله، لأنّ الله عزوجل جعل آدم خليفة في الأرض، فَرَضَ طاعته على أهل السماء والأرض، ونوّه باسم داود عليه السلام فقال: {يا داود إنّا جعلناك خليفة في
[١] في "الف": رأينا.