إرشاد القلوب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٣٧٩
روايتهم.
ثمّ أتبع ذلك بفعل من أفعال اليهود، وذلك عقد اليدين في الصدر إذا قاموا في الصلاة لأنّ اليهود تفعل في صلاتها ذلك، فلمّا رآهم الرجل يستعملون ذلك استعمله هو أيضاً اقتداءً بهم، وأمر الناس بفعل ذلك وقال: انّ هذا تأويل قوله تعالى: {وقوموا لله قانتين}[١] يريد بزعمه التذلّل والتواضع.
وممّا رووه عنه بلا خلاف انّه قال للرسول صلى الله عليه وآله يوماً: انّا لنسمع من اليهود أشياء فنستحسنها منهم فنكتب ذلك منهم، فغضب الرسول صلى الله عليه وآله وقال: أمتهوّدون[٢] أنتم يا ابن الخطاب؟! لو كان موسى حيّاً لم يسعه إلاّ اتّباعي[٣].
ومن استحسن ذلك في حياة الرسول من قول اليهود فاستحسانه بعد فقد الرسول أولى، وقد أنكر أهل البيت عليهم السلام ونهوا عنه نهياً مؤكّداً، وحال أهل البيت ما شرحناه من شهادة الرسول لهم بازالة الضلالة عنهم وعمّن تمسّك بهم.
فليس من بدعة ابتدعها هذا الرجل إلاّ أولياؤه متحفّظون بها، مواظبون عليها وعلى العمل بها، طاعنون على تاركها، وكلّ تأديب الرسول الذي قد خالفه الرجل ببدعه فهو عندهم مطرح متروك مهجور، يطعن على من استعمله وينسب عندهم إلى الاُمور المنكرات.
ولقد رووا جميعاً أنّ الرسول قال: لا تبركوا في الصلاة كبرك البعير، ولا تنقروا كنقر الديك، ولا تقعوا كإقعاء الكلب، ولا تلتفتوا كالتفات القرد، فهم لأكثر
[١] البقرة: ٢٣٨.
[٢] في البحار: أمتهوّكون، والتهوّك: التحيّر.
[٣] راجع النهاية لابن الأثير ٥: ٢٨٢; ولسان العرب ١٢: ٤٠٠; على ما في تدوين السنّة: ٣٤٢-٣٤٦.