إرشاد القلوب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٣٦٥
عليه وآله، وقد قال صلى الله عليه وآله: من كذب عليّ متعمّداً فليتبوّأ مقعده من النار[١].
ولمّا امتنع طائفة من الناس في دفع الزكاة إليه وقالوا: انّ رسول الله صلى الله عليه وآله لم يأمر بدفع ذلك إليك، فسمّاهم أهل الردة وبعث إليهم خالد بن الوليد في جيش، فقتل مقاتلهم وسبى ذراريهم واستباح أموالهم، وجعل ذلك فيئاً للمسلمين، وقتل خالد بن الوليد رئيس القوم مالك بن نويرة، وأخذ امرأته فوطأها من ليلته تلك، واستحلّ الباقون فروج نسائهم من غير استبراء.
وقد روى أهل الحديث جميعاً بغير خلاف عن القوم الذين كانوا مع خالد انّهم قالوا: أذّن مؤذّننا وأذّن مؤذّنهم، وصلّينا وصلّوا وتشهّدوا، فأي ردة هاهنا مع ما رووه جميعاً انّ عمر قال لأبي بكر: كيف تقاتل قوماً يشهدون أن لا إله إلاّ الله، وأنّ محمداً رسول الله، وقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: اُمرت أن اُقاتل الناس حتّى يقولوا لا إله إلاّ الله وانّي محمد رسول الله، فإذا قالوها حقنوا دماءهم وأموالهم؟!
فقال: لو منعوني عقالا ممّا كانوا يدفعونه إلى رسول الله لقاتلتهم ـ أو قال لجاهدتهم ـ وكان هذا فعلا فضيعاً في الإسلام وظلماً عظيماً، فكفى بذلك خزياً وكفراً وجهلا، وإنّما أخذ عليه عمر بسبب قتل مالك بن نويرة، لأنّه كان [بين عمر و][٢] بين مالك خلّة أوجبت العصبيّة له من عمر[٣].
ثمّ رووا جميعاً انّ عمر لما ولّي جمع من بقى من عشيرة مالك، واسترجع ما
[١] كنز العمال: ح٢٩١٦٨.
[٢] أثبتناه من البحار.
[٣] راجع تاريخ الطبري ٣: ٢٨٠; والفتوح لابن أعثم ١: ٢٥; والصراط المستقيم للبياظي: ٢٧٩ الباب الثاني عشر; والغدير ٧: ١٥٩; والملل والنحل ١: ٢٥; الإمامة والسياسة ١: ٢٣.