إرشاد القلوب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ١٠٦
فهمهم بذلك الدعاء همهمة لم يعرفونها وقالوا: هذه الهمهمة ما علّمه محمد من سحره، وقال للشمس: السلام عليك يا خلق الله الجديد، فأنطقها الله بلسان عربي مبين، فقالت: والسلام عليك يا أخا رسول الله ووصيّه، أشهد بأنّك الأوّل والآخر والظاهر والباطن، وانّك عبد الله وأخو رسوله حقّاً.
فأرعدوا[١] واختلطت عقولهم وانكفّوا إلى رسول الله صلّى الله عليه وآله مسودّة وجوههم تغيظ أنفسهم، فقالوا: يا رسول الله ما هذا العجب العجيب الذي لم نسمع من النبيّين ولا من المرسلين ولا من الاُمم الغابرة القديمة، كنت تقول لنا: انّ علياً ليس ببشر وهو ربّكم فاعبدوه، فقال لهم رسول الله صلّى الله عليه وآله بمحضر من الناس في مسجده: تقولون بما قالت الشمس وتشهدون بما سمعتم.
فقالوا: يحضر عليّ فيقول فنسمع ونشهد بما قال للشمس وقالت له الشمس، فقال لهم رسول الله صلّى الله عليه وآله: لا بل تقولون، فقالوا: قال عليّ للشمس: السلام عليك يا خلق الله الجديد بعد أن همهم همهمة تزلزل منها البقيع، فأجابته الشمس: وعليك السلام يا أخا رسول الله ووصيّه، اشهد أنّك الأوّل والآخر والظاهر والباطن، وانّك عبد الله وأخو رسوله حقّاً.
فقال لهم رسول الله صلّى الله عليه وآله: الحمد لله الذي خصّنا بما تجهلون، وأعطانا ما لا تعلمون، قال: قد تعلمون[٢] انّي آخيت علياً دونكم، وأشهدتكم انّه وصيّي فماذا أنكرتم؟ عساكم تقولون[٣] ما قالت له الشمس: انّك الأوّل والآخر والظاهر والباطن، قالوا: نعم يا رسول الله لأنّك أخبرتنا بأنّ الله هو الأوّل والآخر في كتابه المنزل عليك.
[١] في "ب" و "ج": فارتعدوا.
[٢] في "ج": علمتم.
[٣] في "ج": فماذا أنكرتم عليه لم تقولوا ما قالت.