إرشاد القلوب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٢٦٨
فوك منه دماً، فدعنا نخوض في عمايتك، ونتردّى في غوايتك على معرفة منّا بترك الحقّ واتّباع الباطل.
أمّا قولك انّ علياً إمامي فوالله ما أنكر إمامته، ولا أعدل عن ولايته، وكيف أنقض وقد أعطيت الله عهداً بإمامته وولايته يسألني عنه، فأنا إن ألقى الله بنقض بيعتك أحبّ إليّ من نقض عهده وعهد رسوله وعهد وصيّه وخليله، وما أنت إلاّ أمير قومك، إن شاؤوا تركوك وإن شاؤوا عزلوك.
فتب إلى الله ممّا اجترمته، وتنصل[١] إليه ممّا ارتكبته، وسلّم الأمر إلى من هو أولى منك بنفسك، فقد ركبت عظيماً بولايتك دونه، وجلوسك في موضعه، وتسميتك باسمه، وكأنّك بالقليل من دنياك وقد انقشع عنك كما ينقشع السحاب، ويعلم أيّ الفريقين شرّ مكاناً وأضعف جنداً.
وأمّا تعييرك إيّاي بأنّه مولاي، فهو والله مولاي ومولاك ومولى المسلمين أجمعين، آه آه أنّى لي بثبات قدمه، وتمكن وطأته حتّى ألفظك لفظ المنجنيق الحجرة، ولعلّ ذلك يكون قريباً ونكتفي بالعيان عن الخبر، ثمّ قام ونفض ثوبه ومضى، فندم أبو بكر عمّا أسرع إليه من القول إلى قيس، وجعل خالد يدور في المدينة والقطب في عنقه أيّاماً.
ثمّ أتى آت إلى أبي بكر فقال له: قد وافى عليّ بن أبي طالب الساعة من سفره، وقد عرق جبينه واحمرّ وجهه، فأنفذ إليه أبو بكر الأقرع بن سراقة الباهلي والأشوس بن الأشجع الثقفي يسألانه المضي إلى أبي بكر في مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله، فأتياه فقالا: يا أبا الحسن إنّ أبا بكر يدعوك لأمر قد أحزنه، وهو يسألك أن تصير إليه في مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله، فلم يجبهما.
فقالا: يا أبا الحسن ما ترد علينا فيما جئناك به، فقال: بئس والله الأدب
[١] في "ب": تبتل.