إرشاد القلوب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٣٢
الله عليه وآله، ثمّ أتى المنزل فوضع الطعام بين يديه، فجاء مسكين فوقف بالباب وقال: السلام عليكم يا أهل بيت محمد، مسكين من مساكين المسلمين، أطعموني أطعمكم الله من موائد الجنّة، فسمعه عليّ عليه السلام فقال: أطعموه حصّتي، فقالت فاطمة عليها السلام والباقون كذلك، فأعطوه[١] الطعام ومكثوا يومهم وليلتهم لم يذوقوا إلاّ الماء القراح.
فلمّا كان اليوم الثاني طحنت فاطمة عليها السلام ثلثاً آخر واختبزته، وأتى أمير المؤمنين عليه السلام من صلاة المغرب مع رسول الله صلّى الله عليه وآله ووضع الطعام بين يديه، فأتى يتيم من أيتام المهاجرين وقال: السلام عليكم يا أهل بيت محمد، يتيم من أيتام المهاجرين، استشهد والدي يوم العقبة، أطعموني أطعمكم الله من موائد الجنّة، فسمعه عليّ وفاطمة عليهما السلام [والباقون][٢]فأعطوه الطعام ومكثوا يومين وليلتين لم يذوقوا إلاّ الماء القراح.
فلمّا كان اليوم الثالث قامت فاطمة عليها السلام إلى الثلث الباقي وطحنته واختبزته، وصلّى عليّ عليه السلام مع النبي صلّى الله عليه وآله المغرب ثمّ أتى المنزل، فوضع الطعام بين يديه فجاء أسير فوقف بالباب وقال: السلام عليكم يا أهل بيت محمد، تأسرونا ولا تطعمونا، أطعموني أطعمكم الله من موائد الجنّة، فإنّي أسير محمد صلّى الله عليه وآله، فسمعه عليّ عليه السلام فآثره وآثروه معه ومكثوا ثلاثة أيّام بلياليها لم يذوقوا شيئاً إلاّ الماء.
فلمّا كان اليوم الرابع وقد وفوا بنذرهم أخذ أمير المؤمنين عليه السلام الحسن بيده اليمنى والحسين بيده اليسرى وأقبل نحو رسول الله صلّى الله عليه وآله وهم يرتعشون كالفراخ من شدّة الجوع، فلمّا بصر بهما النبي صلّى الله عليه وآله قال:
[١] في "ج": فأطعموه.
[٢] أثبتناه من "ج".