إرشاد القلوب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٣٩٢
عمر، فقيل لعمر: انّ عبد الله بن عمر قد قتل الهرمزان، فقال: أخطأ فإنّ الذي ضربني أبو لؤلؤة وما كان للهرمزان في أمري صنع، وإن عشت احتجت أن اُقيّده به، فإنّ عليّ بن أبي طالب لا يقبل منّا الدية وهو مولاه.
فمات عمر واستولى عثمان على الناس بعده، فقال عليّ عليه السلام لعثمان: انّ عبد الله بن عمر قتل مولاي الهرمزان بغير حق وأنا وليّه والطالب بدمه سلّمه لاُقيّده به، فقال عثمان: بالأمس قتل عمر وأقتل ابنه أورد على آل عمر ما لا قوام لهم به، وامتنع من تسليمه إلى عليّ شفقة منه بزعمه على آل عمر، فلمّا رجع الأمر إلى عليّ عليه السلام هرب منه عبد الله بن عمر إلى الشام فصار مع معاوية، وحضر يوم صفين مع معاوية محارباً لأمير المؤمنين عليه السلام، فقتل في معركة الحرب ووجد متقلّداً بسيفين يومئذ[١].
فانظروا يا أهل الفهم في أمر عثمان كيف عطّل حدّاً من حدود الله لا شبهة فيه شفقة منه بزعمه على آل عمر، ولم يشفق على نفسه من عقوبة تعطيل حدود الله ومخالفته، وأشفق على آل عمر في قتل من أوجب الله قتله، وأمر به رسوله صلى الله عليه وآله.
ومنها: انّه عمد إلى صلاة الفجر فنقلها من أوّل وقتها في حين طلوع الفجر، فجعلها بعد الإسفار واظهار ضياء النهار، واتبعه أكثر الناس إلى يومنا هذا، وزعم انّه فعله ذلك اشفاقاً منه على نفسه في خروجه إلى المسجد خوفاً أن يقتل في غلس الفجر كما قتل عمر، وذلك انّ عمر كان قد جعل لنفسه سرباً تحت الأرض من بيته إلى المسجد، وكان يخرج من منزله في وقت الفجر في ذلك السرب إلى المسجد، فقعد أبو لؤلؤة في السرب فضربه بخنجره في بطنه، فلمّا ولي عثمان أخّر صلاة الفجر إلى
[١] راجع في ذلك شرح النهج لابن أبي الحديد ١: ٢٤٢; تاريخ الخميس ٢: ٢٧٣; الاصابة ١: ٦١٩; تاريخ اليعقوبي ٢: ١٥٣; نهج الحق: ٣٠١.