إرشاد القلوب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ١٤٥
مؤمن [ومؤمنة][١]، وقائد كلّ تقيّ، بولايته صارت اُمّتي مرحومة، وبعداوته صارت المخالفة ملعونة، وإنّي بكيت حين أقبل لأني ذكرت غدر الاُمّة به بعدي.
وأمّا ابنتي فاطمة فإنّها سيّدة نساء العالمين من الأوّلين والآخرين، وهي بضعة منّي، ونور عيني، وثمرة فؤادي، إذا قامت في محرابها زهر[٢] نورها للملائكة، فيقول الله عزوجل: يا ملائكتي اُنظروا إلى أمتي فاطمة سيّدة إمائي قائمة بين يدي، ترتعد فرائصها من خيفتي، وقد أقبلت بقلبها على عبادتي، أشهدكم انّي قد آمنت شيعتها من النار، وانّي لمّا رأيتها ذكرت ما يُصنع بها بعدي، وكأنّي بها وقد دخل الذلّ بيتها، وغُصب حقّها، وكسر جنبها، وأسقطت جنينها[٣]، وهي تنادي: "يا محمّداه" فلا تُجاب، وتستغيث فلا تُغاث.
وأمّا الحسن فهو منّي وولدي، وقرّة عيني، وضياء قلبي، وثمرة فؤادي، وهو سيّد شباب أهل الجنّة، وحجّة الله على الاُمّة، أمره أمري، وقوله قولي، ومن تبع قوله فهو منّي، ومن عصاه فليس منّي، وإنّي لمّا نظرت إليه فذكرت ما يجري عليه من الذل بعدي، فلا يزال بالأمر حتّى يُقتل بالسم عدواناً وظلماً.
وأمّا الحسين فهو منّي، وهو ابني وولدي وخير الخلق بعد أبيه[٤]، وهو إمام المسلمين، ومولى المؤمنين، وخليفة ربّ العالمين، وحجّة الله على خلقه أجمعين، وسيّد شباب أهل الجنّة، وباب نجاة الاُمّة، أمره أمري، وطاعته طاعتي، وإنّي لمّا رأيته تذكّرت ما يُصنع به بعدي، كأنّي به وقد استجار بحرمي وقبرى فلا يُجار،
[١] أثبتناه من "ج".
[٢] في "ج": ظهر.
[٣] روى الشيخ الصدوق في معاني الأخبار ص٢٠٥، عن علي عليه السلام عن رسول الله صلّى الله عليه وآله قال: يا عليّ انّ لك كنزاً في الجنّة وأنت ذو قرنيها...، ثمّ قال الشيخ الصدوق رحمه الله: وقد سمعت بعض المشايخ يذكر انّ هذا الكنز هو ولده محسن عليه السلام، وهو السقط الذي ألقته فاطمة لما ضُغطت بين البابين....
[٤] في "ج": بعد أخيه.