إرشاد القلوب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٢٠١
عشر، وكانوا يرون انّ سالماً رجل منهم.
قال الفتى: فخبرني يرحمك الله عمّا كتب جميعهم في الصحيفة لأعرفه، فقال حذيفة: حدّثتني[١] بذلك أسماء بنت عميس الخثعميّة امرأة أبي بكر، انّ القوم اجتمعوا في منزل أبي بكر فتآمروا في ذلك ـ وأسماء تسمعهم وتسمع جميع ما يدبرونه في ذلك ـ حتّى اجتمع رأيهم على ذلك، فأمروا سعيد بن العاص الأموي فكتب لهم الصحيفة باتّفاق منهم، وكانت نسخة الصحيفة:
"بسم الله الرحمن الرحيم، هذا ما اتّفق عليه الملأ من أصحاب محمد رسول الله من المهاجرين والأنصار الذين مدحهم الله في كتابه على لسان نبيّه، اتّفقوا جميعاً بعد أن اجتهدوا في رأيهم، وتشاوروا في أمرهم[٢]، وكتبوا هذه الصحيفة نظراً منهم إلى الإسلام وأهله على غابر الأيام وباقي الدهور، ليقتدي بهم من يأتي من بعدهم من المسلمين.
أمّا بعد، فإنّ الله بمنّه وكرمه بعث محمداً رسولا إلى الناس كافة بدينه الذي ارتضاه لعباده، فأدّى من ذلك وبلغ ما أمره الله به، وأوجب علينا القيام بجميعه حتّى إذا أكمل الدين، وفرض الفرائض، وأحكم السنن، واختار الله له ما عنده، فقبضه إليه مكرماً محبوراً من غير أن يستخلف أحداً من بعده، وجعل الاختيار إلى المسلمين يختارون لأنفسهم مَنْ وثقوا برأيه ونصحه.
وانّ للمسلمين في رسول الله اُسوة حسنة، قال الله عزوجل: {لقد كان لكم في رسول الله اُسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر}[٣] وانّ رسول الله لم يستخلف أحداً لئلاّ يجري ذلك في أهل بيت واحد فيكون ارثاً دون سائر
[١] في "ج": حدّثني.
[٢] في "ج": اُمورهم.
[٣] الأحزاب: ٢١.