إرشاد القلوب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٢٧١
بسيفك فيبطل الدين وهو حديث فيرتدّ القوم عن التوحيد، ولولا انّ ذلك كذلك ـ وقد سبق ما هو كائن ـ لكان لي فيما أنت فيه شأن من الشأن، [ولرويت][١] أسيافاً قد ظمئت إلى شيء[٢] من الدماء، وعند قراءتك صحيفتك تعرف نبأ ما احتملت من وزر[٣]، ونعم الخصم محمد، والحكم الله.
فقال أبو بكر: يا أبا الحسن إنّا لم نرد هذا كلّه ونحن نأمرك أن تفتح[٤] الآن عن عنق خالد هذا الحديد، فقد آلمه بثقله وأثّر في حلقه بحمله، ولقد شفيت غليل صدرك.
فقال عليّ عليه السلام: لو أردت أن أشفي غليل صدري لكان السيف أشفى للداء[٥] وأقرب للفناء، ولو قتلته والله ما [قدّرته][٦] برجل ممّن قتلتهم يوم فتح مكة وفي كرّته هذه، وما يخالجني الشك في انّ خالداً ما احتوى قلبه من الايمان على قدر جناح بعوضة، امّا الحديد الذي في عنقه فلعلّي لا أقدر على فكّه، فيفكّه خالد عن نفسه أو فكّوه عنه، فأنتم أولى به إن كان ما تدّعونه صحيحاً.
فقام إليه بريدة الأسلمي وعامر بن الأشجع فقالا: يا أبا الحسن والله لا يفكّه من عنقه إلاّ من حمل باب خيبر بفرد يد ودحا به وراء ظهره، وحمله فجعله جسراً تعبر الناس عليه وهو فوق زنده[٧]، وقام إليه عمار بن ياسر فخاطبه أيضاً فيمن خاطبه، فلم يجب أحداً إلى أن قال له أبو بكر: سألتك بالله وبحقّ أخيك المصطفى رسول الله إلاّ ما رحمت خالداً وفككته من عنقه.
[١] أثبتناه من البحار، وفي "ج": لرأيت.
[٢] في البحار و "ج": إلى شرب الدماء.
[٣] في "ب": وزري.
[٤] في "ج": أن تفكّ.
[٥] في "ب": للمرء.
[٦] أثبتناه من "ب" وفي النسخ: قدته.
[٧] في "ج": يده.