إرشاد القلوب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٢٥١
قال خالد: نافسته في الشجاعة ونافسني فيها، وكان له من السوابق والقرابة ما لم يكن لي، فداخلني حمية قريش فكان ذلك، ولقد عاتبتني في ذلك اُمّ سلمة زوجة النبي صلى الله عليه وآله وهي لي ناصحة فلم أقبل منها، ثمّ عطف على الديراني فقال: هلم[١] حديثك وما تخبر[٢]، قال: اُخبرك انّي كنت من أهل دين كان جديداً فخلق حتّى لم يبق منهم من أهل الحق إلاّ الرجلان أو الثلاثة، ويخلق دينكم حتّى لا يبقى منه إلاّ الرجلان أو الثلاثة.
واعلموا انّ بموت نبيّكم قد تركتم من الإسلام درجة، وستتركون بموت وصيّ نبيّكم من الإسلام درجة اُخرى إذ لم يبق أحد رأى نبيّكم صلى الله عليه وآله أو صحبه، وسيخلق دينكم حتّى تفسد صلاتكم وحجّكم وغزوكم وصومكم، وترتفع الأمانة والزكاة منكم، ولن تزال فيكم بقية ما بقي كتاب ربّكم عزوجل فيكم، وما بقي فيكم أحد من أهل بيت نبيّكم، فإذا رفع هذان منكم لم يبق من دينكم إلاّ الشهادتان: شهادة التوحيد وشهادة انّ محمّداً رسول الله صلى الله عليه وآله، فعند ذلك تقوم قيامتكم وقيامة غيركم، ويأتيكم ما توعدون، ولم تقم الساعة إلاّ عليكم لأنّكم آخر الاُمم، بكم تختم الدنيا وعليكم تقوم الساعة.
قال له خالد: قد أخبرنا بذلك نبيّنا، فأخبرنا بأعجب شيء رأيته منذ سكنت ديرك هذا وقبل أن تسكنه، قال: لقد رأيت ما لا اُحصي من العجب، وأفنيت ما لا اُحصي من الخلق، قال: فحدّثنا ببعض ما تذكره، قال: نعم، كنت أخرج بين الليالي إلى غدير كان في سفح الجبل أتوضّأ منه وأتزوّد من الماء ما أصعد به معي إلى ديري، وكنت أستريح إلى النزول فيه بين العشائين، فأنا عنده ذات ليلة إذا أنا برجل قد أقبل، فسلّم فرددت عليه السلام، فقال: هل مرّ بك قوم معهم غنم
[١] في "ج": هات.
[٢] في "ب": وما الخبر.