إرشاد القلوب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ١٦٨
له: يا نصراني هل تجد لهذه النار وجهاً دون وجه؟ قال: لا [بل][١] حيثما أتيتها[٢]فهو وجه.
قال عليه السلام: فإذا كانت هذه النار المخلوقة المدبرة في صنعها[٣] وسرعة زوالها لا تجد لها وجهاً، فكيف من خلق هذه النار وجميع ما في ملكوته من شيء أجابه؟ كيف يوصف بوجه، أو بحدّ يُحدّ، أو يُدرك ببصر، أو يُحيط به عقل، أو يضبطه وهم، وقال الله تعالى: {ليس كمثله شيء وهو السميع البصير}[٤]؟!.
قال الجاثليق: صدقت أيّها الوصيّ العليم الحكيم الرفيق الهادي، أشهد أن لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له، وأشهد أنّ محمداً عبده ورسوله أرسله بالحقّ بشيراً ونذيراً، وانّك وصيّه وصديقه ودليله، وموضع سرّه، وأمينه على أهل بيته، ووليّ المؤمنين من بعده، من أحبّك وتولاّك هديته ونوّرت عينه وقلبه، وأعنته وكفيته وشفيته، ومن تولّى عنك، وعدل عن سبيلك غبن عن حظّه، واتّبع هواه بغير هدى من الله ورسوله، وكفى هداك ونورك هادياً وكافياً وشافياً.
قال: ثمّ التفت إلى القوم فقال: يا هؤلاء قد أصبتم اُمنيتكم وأخطأتم سنّة نبيّكم، فاتّبعوه تهتدوا وترشدوا، فما دعاكم إلى ما فعلتم؟ ما أعرف لكم عذراً بعد آيات الله والحجّة عليكم، أشهد انّها سنّة في الذين خلوا من قبلكم ولا تبديل لكلمات الله، وقد قضى عزوجل الاختلاف على الاُمم والاستبدال بأوصيائهم بعد أنبيائهم، وما العجب إلاّ منكم بعدما شاهدتم، فما هذه القلوب القاسية، والحسد الظاهر، والضغن والافك المبين؟!.
قال: وأسلم النصراني ومن معه، وشهدوا لعليّ عليه السلام بالوصيّة، ولمحمّد
[١] أثبتناه من "ج".
[٢] في "ج": لقيتها.
[٣] في "ب" و "ج": ضعفها.
[٤] الشورى: ١١.