إرشاد القلوب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٢٦٢
لا يعلم، والمتقدّم لما لا يفهم، أنا سائلك فأجب.
قال: فوثب به أصحابه وشيعته من كلّ ناحية وهمّوا به، فنهرهم عليّ عليه السلام وقال: دعوه ولا تعجلوه فإنّ الطيش[١] لا تقوم به حجج الله، ولا باعجال السائل تظهر براهين الله عزوجل، ثم التفت إلى السائل فقال: سل بكلّ لسانك ومبلغ علمك اُجبك إن شاء الله بعلم لا تختلج فيه الشكوك، ولا يهيجنّه دنس ريب الزيغ، ولا حول ولا قوّة إلاّ بالله.
قال الرجل: كم بين المشرق والمغرب؟ قال عليّ عليه السلام: مسافة الهوى، قال الرجل: وما مسافة الهوى؟ قال عليه السلام: دوران الفلك، قال الرجل: وما دوران الفلك؟ قال عليّ عليه السلام: مسيرة يوم للشمس، قال: صدقت، فمتى القيامة؟ قال عليّ عليه السلام: عند حضور المنيّة وبلوغ الأجل.
قال الرجل: صدقت، فكم عمر الدنيا؟ قال عليّ عليه السلام: يقال سبعة[٢]ثمّ لا تحديد، قال الرجل: صدقت، فأين بكّة من مكّة؟ قال عليه السلام: مكة أكناف الحرم وبكّة موضع البيت، قال الرجل: صدقت، فلم سمّيت مكة؟ قال عليه السلام: لأنّ الله عزوجل مدّ الأرض من تحتها، قال صدقت، فلم سمّيت بكة؟ قال عليّ عليه السلام: لأنّها بكّت رقاب الجبّارين وعنوق المذنبين.
قال: صدقت، فأين كان الله قبل أن يخلق عرشه؟ قال عليه السلام: سبحان من [لا تدركه الأبصار و][٣] لا تدرك كنه صفته حملة العرش على قرب ربواتهم من كرسي كرامته، ولا الملائكة [المقرّبون من أنوار][٤] سبحات جلاله، ويحك لا يقال: الله أين، ولا فيم، ولا أي، ولا كيف.
[١] في "ب" و "ج": فإنّ العجلة والبطش والطيش.
[٢] في البحار: سبعة آلاف.
[٣] أثبتناه من "ج".
[٤] أثبتناه من البحار، وفي "ج": من زاخر رشحات جلاله.