إرشاد القلوب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٢٨١
صاحبك خالد بترك معاتبته، وإنّي أخاف عليك منه إن عاتبته ألاّ تنتصر منه، فقال أبو بكر: انّي أراك يا أبا الفضل تخوّفني منه دعني وإيّاه، فامّا ما كلّمني خالد بترك معاتبته فقد رأيته يكلّمني بكلام خلاف الذي خرج به إليه، ولا أشك إلاّ أنّه قد كان منه إليه شيء أفزعه.
فقال له العباس: أنت وذاك يا ابن أبي قحافة، فدعاه العباس فجاء أمير المؤمنين عليه السلام فجلس إلى جنب العباس، فقال له العباس: انّ أبا بكر استبطاك وهو يريد أن يسألك بما جرى، فقال: يا عمّ لو دعاني لما أتيته، فقال له أبوبكر: يا أبا الحسن ما أرضى لمثلك هذا الفعال، قال: وأيّ فعل؟ قال: قتلك مسلماً بغير حق، فما تملّ من القتل قد جعلته شعارك ودثارك.
فالتفت إليه أمير المؤمنين عليه السلام فقال: أمّا عتابك عليّ في قتل مسلم فمعاذ الله أن أقتل مسلماً بغير حق لأنّ من وجب عليه القتل رفع عنه اسم الإسلام، وأمّا قتلي الأشجع فإن كان اسلامك كاسلامه فقد فزت فوزاً عظيماً، أقول وما عذري إلاّ من الله، وما قتلته إلاّ عن بيّنة من ربّي، وما أنت أعلم بالحلال والحرام منّي، وما كان الرجل إلاّ زنديقاً منافقاً وانّ لفي منزله صنماً من رخام يتمسّح به ثمّ يصير إليك، وما كان من عدل الله أن يؤاخذ بقتل عبدة الأوثان والزنادقة.
وافتتح أمير المؤمنين عليه السلام الكلام، فحجز بينهما المغيرة بن شعبة وعمار بن ياسر، وأقسموا على عليّ فسكت وعلى أبي بكر فأمسك، ثمّ أقبل أبو بكر على الفضل بن العباس وقال: لو قيدتك بالأشجع لما فعلت مثلها، ثمّ قال: كيف اُقيّدك بمثله وأنت ابن عمّ رسول الله صلى الله عليه وآله وغاسله.
فالتفت إليه العباس فقال: دعونا ونحن حكماء، بلغ من شأنك انّك تتعرّض لولدي وابن أخي، وأنت ابن أبي قحافة بن مرّة، ونحن بنو عبد المطلب بن هاشم أهل بيت النبوة واُولوا الخلافة، تسمّيتم بأسمائنا، ووثبتم علينا في سلطاننا، وقطعتم