إرشاد القلوب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٧٦
آمنوا الجمع أو البعض، والأوّل باطل وإلاّ لكان الولي والمولّى عليه واحداً، ولأنّه قيّده بايتاء الزكاة حال الركوع وهو وصف له لم يحصل للكل، فتعيّن أن يكون المراد البعض، وحينئذ يكون هو علياً عليه السلام.
لأنّ كلّ من قال المراد بالآية البعض قال انّه عليّ عليه السلام، فلو قيل غيره مع انّ المراد به البعض كان خرقاً للاجماع، ولأنّ علياً عليه السلام مراد بالاجماع، امّا على قول من يقول المراد به الجميع فدخوله ظاهر لأنّه سيّدهم، وأمّا على قول الآخر فظاهر.
ومنها خبر الغدير المشهور وسيأتي، ومنها قوله تعالى: {أطيعوا الله وأطيعوا الرسول واُولي الأمر منكم}[١] وليس المراد بذلك الجميع وإلاّ لكان المطاع والمطيع واحداً، فتعيّن أن يكون البعض وهو المعصوم لاستحالة الترجيح من غير مرجح، ولا معصوم سواه فيكون هو المطاع.
ومن أعجب الأشياء انّ علياً عليه السلام ما زال في زمن النبي صلّى الله عليه وآله أميراً والياً مستخلفاً مطاعاً، وولاّه المدينة، واستقضاه على اليمن، وأخذ[٢]الراية واللواء في جميع الحروب، ولم يكن في عسكر غاب النبي صلّى الله عليه وآله عنه إلاّ كان هو الأمير عليه، واستخلفه حين هاجر في مكة في قضاء ديونه، وردّ ودائعه، وحمل نسائه وأهله.
وبات على فراشه، وبذل نفسه وقاية له مع انّ غيره لم يستصلح لشيء من ذلك في حياة النبي صلّى الله عليه وآله مع كونه ظهيراً له، وعزل عن تبليغ براءة ولم يستصلح لها، ولما استخلفته عائشة في الصلاة سأل من المصلّي؟ فقيل له: أبو بكر، فخرج متّكئاً على عليّ والفضل بن العباس فزحزحه وصلّى، وكان اُسامة أميراً
[١] النساء: ٥٩.
[٢] في "ج": وأعطاه.