إرشاد القلوب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٦٥
قال الله تعالى: {وردّ الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيراً}[١].
ولما قتله عليّ عليه السلام احتزّ رأسه وأقبل نحو النبي صلّى الله عليه وآله ووجهه يتهلل، فألقى الرأس بين يدي النبي صلّى الله عليه وآله، فقبّل النبي صلّى الله عليه وآله رأس عليّ عليه السلام ووجهه، وقام أكابر الصحابة فقبّلوا أقدامه عليه السلام، وقال له عمر بن الخطاب: هلاّ سلبته درعه فما لأحد درع مثلها؟ فقال: إنّي استحييت أن أكشف سوأة ابن عمّي[٢]، وكان ابن مسعود يقرأ من ذلك اليوم كذا: "وكفى الله المؤمنين القتال بعليّ وكان الله قوياً عزيزاً".
وقال النبي صلّى الله عليه وآله ذلك اليوم في حقّه عليه السلام: لمبارزة عليّ عمرو بن عبدود العامري أفضل من عبادة اُمّتي إلى يوم القيامة.
وقال ربيعة السعدي: أتيت حذيفة بن اليمان فقلت: يا أبا عبد الله أنا لنتحدّث عن عليّ عليه السلام ومناقبه، فيقول لنا أهل البصرة: إنّكم تفرطون في عليّ، فهل أنت محدّثي[٣] بحديث؟
فقال حذيفة: يا ربيعة وما تسألني عن عليّ عليه السلام، والذي نفسي بيده لو وضع جميع أعمال اُمّة[٤] محمد صلّى الله عليه وآله في كفّة ميزان منذ بُعث محمد صلّى الله عليه وآله إلى يوم يقوم الناس، ووضع عمل عليّ عليه السلام في الكفّة الاُخرى[٥] لرجح عمل عليّ على جميع أعمالهم.
فقال ربيعة: هذا الذي لا يُقام له ولا يُقعد له، فقال حذيفة: يا لكع وأين كان أبو بكر وعمر وحذيفة وجميع أصحاب محمد صلّى الله عليه وآله يوم عمرو بن
[١] الأحزاب: ٢٥.
[٢] ارشاد المفيد: ٥٥; عنه البحار ٢٠: ٢٥٧ ح١٩; وكشف الغمة ١: ٢٠٥.
[٣] في "ب" و "ج": تحدّثني.
[٤] في "ج": أصحاب.
[٥] في "ج": الثانية.