إرشاد القلوب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٥٦
الاُولى: غزاة بدر.
وبدر اسم موضع بين مكة وبين المدينة، وكانت الواقعة عنده، وهذه الغزاة هي الداهية العظمى التي هدّت قوى الشرك، وقذفت طواغيته في قليب الهلكة، ودوّخت مردة الكفّار، وسقتهم كاسات البوار، وهي أوّل حرب كان به الامتحان، وأراد فريق من المسلمين التأخّر عن النبي صلّى الله عليه وآله لخوفهم وكراهيتهم لها على ما نطق به القرآن، حيث يقول جلّ اسمه: {كما أخرجك ربّك من بيتك بالحقّ وانّ فريقاً من المؤمنين لكارهون * يجادلونك في الحقّ بعد ما تبيّن كأنّما يساقون إلى الموت وهم ينظرون}[١].
فيومها اليوم الذي لم يأت الدهر بمثله، وكان فضل الله فيه من أحسن فضله، إذ أنزل فيه الملائكة الكرام لنصر رسوله تفضيلا له على جميع رسله، وعليّ عليه السلام فارس تلك الملحمة، فما تعد الأسد الغضاب[٢] بشسع نعله، ويسعر تلك الحروب العوان، ينصب على الأعداء انصباب السحاب ووبله، ونار سطوته تتسعّر تسعّر النار في دقيق الغضا وجزله.
وهذه الغزاة كانت على رأس ثمانية عشر شهراً من قدومه صلّى الله عليه وآله المدينة، وعمر عليّ عليه السلام سبع وعشرين سنة، وكان من جملة خبرها انّ المشركين حضروا بدراً مصرّين على القتال، مشتهرين بكثرة الأموال والأبطال والعدد والرجال، والمسلمون إذ ذاك نفر يسير ضعيف، كما قال تعالى: {ولقد
[١] الأنفال: ٥-٦.
[٢] في "ب": الغضبان.