إرشاد القلوب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٣٩٥
وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: من ولّى اُمور سبعة من المسلمين ولم يعدل فيهم، جعل الله رأسه ورجليه في ثقب فأس من نار حتّى يفرغ من حساب الخلائق.
ويكفي في التنبيه على فضيلة العدل حال فرعون وموسى عليه السلام، فإنّ الله عزوجل أنعم عليه بجميع أنواع النعم من الأمن والصحة والملك إلى غير ذلك من النعم، وقابل على ذلك بأبلغ مراتب الكفر وأنهى أحوال الشرك، وهو ادّعا الربوبيّة مع نفيها عنه تعالى، كما حكى عنه سبحانه وتعالى: {ما علمت لكم من إله غيري}[١].
ثمّ بعث إليه أنبياءه ورسله الذين هم أخصّ خلقه وأقربهم إليه ليعظوه ويزجروه عن ذلك، فغلظ عليهما في الكلام وخاطبهما بما يخاطب به العوام، فرجعا إليه تعالى وشكيا منه، فقال لهما الحكيم الكريم جلّ جلاله: {فقولا له قولا ليّناً لعلّه يتذكّر أو يخشى}[٢] وبقي موسى يدعو عليه أربعين سنة فلا يُستجاب له، فخاطب الله تعالى في ذلك، فقال جلّ جلاله: يا موسى ما دام آمناً لعبادي، عامراً لبلادي، لم أجب فيه دعوة مناد.
وقال تعالى: {وأمّا القاسطون فكانوا لجهنّم حطباً}[٣] والقاسط الجائر والمقسط العادل، يقال: أقسط إذا عدل وقسط إذا جار، وقال أمير المؤمنين عليه السلام: يؤتى يوم القيامة بالحاكم الجائر وليس معه نصير ولا عاذر فيلقى في نار جهنّم، فيدور فيها كما تدور الرحاء، ثمّ يرتبط في قعرها.
[١] القصص: ٣٨.
[٢] طه: ٤٤.
[٣] الجن: ١٥.