إرشاد القلوب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٣٩٣
الإسفار.
فعطّل وقت فريضة الله وحمل الناس على صلاتها في غير وقتها، لأنّ الله سبحانه قال: {أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل}[١] يعني ظلمته، ثمّ قال: {وقرآن الفجر إنّ قرآن الفجر كان مشهوداً}[٢] والفجر هو أوّل ما يبدؤ من المشرق في الظلمة وعنده تجب الصلاة، فإذا علا في الاُفق وانبسط الضياء وزالت الظلمة صار صبحاً وزال عن أن يكون فجراً.
ودرج على هذه البدعة أولياؤه، ثمّ تخرّص بنو اُمية بعده أحاديث انّ النبي صلى الله عليه وآله غلس بالفجر وأسفر بها، وقال للناس: اسفروا بها أعظم لأجركم، فصار المصلّي للفجر في وقتها من طلوع الفجر عند كثير من أوليائهم مبتدعاً، ومن ابتدع بدعة عثمان فهو على السنّة، فما أعجب أحوالهم وأشنعها.
ثمّ ختم بدعه بأنّ أهل مصر شكوا من عامله وسألوه أن يصرفه عنهم، أو يبعث رجلا ناظراً بينهم وبينه، فوقع الاختيار على محمد بن أبي بكر يكون ناظراً، وكان محمد ممّن يشير بالحق ويأمر به وينهى عن مخالفته، فثقل أمره على عثمان وكاده وبقي حريصاً على قتله بحيلة، فلمّا وقع الاختيار عليه أن يكون ناظراً بين أهل مصر وعامله خرج معهم، وكتب عثمان في عقب خروجه إلى عامله بمصر يأمره بقتل محمد بن أبي بكر إذا صار إليه، ودفع الكتاب إلى عبد من عبيده.
فركب العبد راحلته وسار نحو مصر بالكتاب مسرعاً ليدخل مصر قبل دخول محمد بن أبي بكر، فقيل: إنّ العبد مرّ يركض بحيث نظر إليه القوم الذين مع محمد بن أبي بكر، فأخبروا محمداً بذلك، فبعث خلفه خيلا فأخذوه وارتاب به محمد، فلمّا ردّوه إليه وجد الكتاب معه، فقرأه وانصرف راجعاً مع القوم والعبد والراحلة معهم، فصاروا إلى عثمان في ذلك فقال: أمّا العبد فعبدي، والراحلة
[١]و٣) الاسراء: ٧٨.