إرشاد القلوب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٣٩
وأمّا الثانية بعد النبي صلّى الله عليه وآله لمّا رجع من صفين، وأراد عبور الفرات ببابل، واشتغل جمع من أصحابه بتعبير دوابهم ورحالهم، وصلّى عليه السلام بنفسه في طائفة معه العصر، فلم يفرغ الناس من عبورهم الماء حتّى غربت الشمس، ففاتت الصلاة كثيراً منهم، وفات الجمهور فضل الجماعة معه.
فتكلّموا في ذلك، فلمّا سمع كلامهم فيه سأل الله تعالى بردّ الشمس عليه ليجتمع كافة أصحابه على صلاة العصر في وقتها، فأجابه الله سبحانه إلى ردّها عليه، فهال الناس ذلك وأكثروا التسبيح والتهليل والاستغفار[١][٢].
ومنها لما زاد ماء الكوفة وخاف أهلها الغرق وفزعوا إلى أمير المؤمنين عليه السلام، فركب بغلة رسول الله صلّى الله عليه وآله وخرج والناس معه حتّى أتى شاطئ الفرات، فنزل عليه السلام وأسبغ الوضوء وصلّى منفرداً بنفسه والناس يرونه، ثمّ دعا الله سبحانه بدعوات سمعها أكثرهم.
ثمّ تقدّم إلى الفرات متوكئاً على قضيب بيده وضرب صفحة الماء وقال: انقص باذن الله تعالى ومشيئته، فغاض الماء حتّى بدت الحيتان في قعر الفرات، فنطق كثير منها بالسلام عليه بامرة المؤمنين، ولم ينطق منها أصناف من السموك، وهي الجري والمارماهي والزمار، فتعجّب الناس من ذلك وسألوه عن علّة ما نطق
[١] كشف الغمة ١: ٢٨٦; وكشف اليقين: ١١٣; وارشاد المفيد: ١٨٢; ومناقب ابن شهر آشوب ٢: ٣١٨; عنه البحار ٤١: ١٧٤ ح١٠.
[٢] قال العلامة رحمه الله في كتاب "كشف اليقين": كان بعض الزهّاد يعظ الناس، فوعظ في بعض الأيام وأخذ يمدح علياً عليه السلام، فقاربت الشمس الغروب وأظلم الاُفق، فقال مخاطباً للشمس:
| لا تغربي يا شمس حتّى ينقضي | مدحي لصنو المصطفى ولنجله |