إرشاد القلوب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٣٨٥
عليك إلاّ ما أخبرتني بحالك، فقصّ عليها قصة ابن جذعان وما قال له وما وعده من الضيافة، فقالت: يا ولدي لا يضيق صدرك مع اتيان عمّك يقوم لك بكلّ ما تريد.
فبينما هما في الحديث إذ دخل أبو طالب رضي الله عنه فقال لزوجته: فيما أنتما؟ فأعلمته بذلك كلّه وبما قال النبي صلى الله عليه وآله لابن جذعان، فضمّه إلى صدره وقبّل ما بين عينيه وقال: يا ولدي بالله عليك لا يضيق صدرك من ذلك، في نهار غد أقوم لك بجميع ما يُحتاج إليه إن شاء الله، وأصنع وليمة تتحدّث بها الركبان في سائر البلدان، وعزم على وليمة تعمّ سائر القبائل، وقصد نحو أخيه العباس ليقترض من ماله شيئاً يضمّه إلى ماله، فوجد بني عبد المطلب في الطريق فأقرضوه من الجمال والذهب ما يكفيه، فرجع عن القصد إلى أخيه العباس وآثر التخفيف عنه.
فبلغ أخاه العباس ذلك وعظم عليه رجوعه عن القصد إليه، فأقبل إلى أخيه أبي طالب وهو مغموم كئيب، فسلّم عليه فقال له أبو طالب: ما لي أراك حزيناً كئيباً؟ فقال: بلغني انّك قصدتني في حاجة ثمّ بدا لك عنها فرجعت من الطريق، فما هذا الحال؟
فقصّ عليه القصة إلى آخرها، فقال له العباس: الأمر إليك وانّك لم تزل أهلا لكلّ مكرمة وموئلا لكلّ نائبة، ثمّ جلس عنده ساعة وقد أخذ أبو طالب فيما يحتاج إليه من آلة الطبخ وغير ذلك، فقال له العباس: يا أخي ولي إليك حاجة، فقال أبو طالب: هي مقضيّة فاذكرها، فقال العباس: أقسمت عليك بحقّ البيت وبشيبة الحمد إلاّ ما قضيتها، فقال: لك ذلك ولو سألت النفس والولد، فقال: تهب لي هذه المكرمة تشرّفني بها، فقال: قد أجبتك إلى ذلك مع ما أصنعه أنا.
فنحر العباس الجزر، ونصب القدور، وعقد الحلاوات، وسوّى المشويّ،