إرشاد القلوب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٣٨٤
فكان هذا فعل عمر بالعباس عمّ رسول الله صلى الله عليه وآله، وقد قال في غير موطن وصيّة منه في انّ عمّه العباس بقية الآباء والأجداد فاحفظوني فيه، كلّ في كنفي وأنا في كنف عمّي العباس، فمن آذاه فقد آذاني ومن عاداه فقد عاداني، سلمه سلمي وحربه حربي. وقد آذاه عمر في ثلاث مواطن ظاهرة غير خفيّة.
منها قصة الميزاب ولولا خوفه من عليّ لم يتركه على حاله.
ومنها انّ النبي صلى الله عليه وآله قبل الهجرة خرج يوماً إلى خارج مكة ورجع طالباً منزله، فاجتاز بمناد ينادي من بني تيم، وكان لهم سيد يسمّى عبد الله بن جذعان، وكان يعدّ من سادات قريش وأشياخهم، وكان له منادية ينادون في شعاب مكة وأوديتها: من أراد الضيافة والقرى فليأت مائدة عبد الله بن جذعان، وكان مناديه أبو قحافة واُجرته أربعة دوانيق، وله مناد آخر ينادي فوق سطح داره.
فاُخبر عبد الله بن جذعان بجواز النبي صلى الله عليه وآله على بابه، فخرج يسعى حتّى لحق به وقال: يا محمد بالبيت الحرام إلاّ ما شرّفتني بدخولك إلى منزلي وتحرّمك بزادي، وأقسم عليه بربّ البيت والبطحاء وبشيبة عبد المطلب، فأجابه النبي صلى الله عليه وآله إلى ذلك ودخل منزله وتحرّم بزاده، فلمّا خرج النبي صلى الله عليه وآله خرج معه ابن جذعان مشيّعاً له، فلمّا أراد الرجوع عنه قال له النبي صلى الله عليه وآله: إنّي اُحبّ أن تكون غداً ضيفي أنت وتيم وأتباعها وحلفاؤها عند طلوع الغزالة.
ثمّ افترقا ومضى النبي صلى الله عليه وآله إلى دار عمّه أبي طالب وجلس متفكّراً فيما وعده لعبد الله بن جذعان، إذ دخلت عليه فاطمة بنت أسد زوجة عمّه أبي طالب، وكانت هي مربيته وكان يسمّيها اُمّي، فلمّا رأته مهموماً قالت: فداك أبي واُمّي ما لي أراك مهموماً، أعارضك أحد من أهل مكة؟! فقال: لا، فقالت: فبحقّي